فهرس الكتاب
ونقموا -أيضا- على أبي حنيفة الإرجاء، ومن أهل العلم من ينسب إلى الإرجاء كثير لم يعن أحد بنقل قبيح ما قيل فيه كما عنوا بذلك في أبي حنيفة لإمامته، وكان أيضا مع هذا يحسد وينسب إليه ما ليس فيه ويختلق عليه ما لا يليق به، وقد أثنى عليه جماعة من العلماء وفضلوه ولعلنا إن وجدنا نشطة أن نجمع من فضائله وفضائل مالك أيضا والشافعي والثوري والأوزاعي كتابا أملنا جمعه قديما في أخبار أئمة الأمصار إن شاء الله1.
1099- حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه2.
فقيل له: أكان أبو حنيفة يكذب؟ فقال: كان أنبل من ذلك.
1100- حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي بالبصرة قال: حدثنا العباس بن الفضل قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول سمعت أحمد بن حنبل، يقول: رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار.
1101- حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: حدثنا الدراوردي، قال: إذا قال مالك: وعليه أدركت أهل بلدنا والمجتمع عليه عندنا، فإنه يريد ربيعة بن أبي عبد الرحمن وابن هرمز.
وذكر محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي في الأخبار التي في آخر كتابه في الضعفاء، قال يحيى بن معين: ما رأيت أحدا أقدمه على وكيع، وكان يفتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وقد وفّى ابن عبد البر بوعده فجمع كتابا في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء. وهو مطبوع بعنوان:"الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء".
2 انظر معرفة الرجال لابن معين"230"1/ 79.