قال: اختلف أهل العلم في الرجل يقرأ على العالم ويقر له العالم به، كيف يقول فيه: أخبرنا، أو: حدثنا.
فقالت طائفة منهم: لا فرق بين أخبرنا وحدثنا، وله أن يقول: أخبرنا وحدثنا؛ وممن قال بذلك مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، كما حدثنا ابن أبي عمران، قال: حدثنا سليمان بن بكار، قال: حدثنا أبو قطن، قال: قال لي أبو حنيفة: اقرأ علي وقل: حدثني.
وقال لي مالك: اقرأ علي وقل: حدثني1.
-وكما حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: لما فرغنا من قراءة الموطأ على مالك -رحمه الله- قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله كيف نقول في هذا؟
فقال: إن شئت فقل: حدثنا، وإن شئت فقل: أخبرنا، وإن شئت فقل: حدثني وأخبرني، وأراه قال: وإن شئت فقل: سمعت2.
قال أبو جعفر: وقالت طائفة منهم في العرض: أخبرنا، ولا يجوز أن يقال: حدثنا إلا فيما سمعه من لفظ الذي يحدثه به.
قال أبو جعفر: ولما اختلفوا نظرنا فيما اختلفوا فيه فلم نجد بين الحديث وبين الخبر في هذا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله, صلى الله عليه وسلم: فأما ما في كتاب الله فقوله جل وعز: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] فجعل الحديث والخبر واحدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= 3/ 479-487، ومقدمة ابن الصلاح ص249-250، والكفاية ص274-276، والمحدث الفاصل ص420-434، والإلماع ص70-79، ومعرفة السنن والآثار 1/ 85-86، وتدريب الراوي 2/ 13.
1 رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل"471"ص425-426، والخطيب في الكفاية ص307.
2 انظر صحيح البخاري 1/ 22، ومعرفة السنن والآثار 1/ 85-86، والمحدث الفاصل ص429-430، والإلماع للقاضي عياض ص90 و123 والكفاية ص309-333.