عرض الموطأ على مالك، قال له رجل، من أهل المغرب: يا أبا عبد الله، هذا الذي قرئ عليك كيف نقول: حدثنا أو حدثني، أو أخبرنا أو أخبرني؟
فقال: ما شئت أن تقول من ذلك فقل1.
1187- أخبرنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عيسى بن علي، قال: حدثنا الربيع، قال: كان الشافعي -رحمه الله- إذا حدث عن مالك: فمرة يقول: حدثنا مالك. ومرة يقول: أخبرنا مالك: كأنه عنده سواء2.
1188- قال الربيع: وقد سمعت الشافعي يقول: إذا قرأ عليك العالم، فقل: حدثنا.
وإذا قرأت عليه، فقل: أخبرنا3.
-وذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، عن حسين الكرابيسي، قال: لما كانت قدمة الشافعي الثانية -يعني: بغداد- أتيته، فقلت له: أتأذن لي أقرأ عليك الكتب؟ فأبى، وقال لي: قد كتب الزعفراني الكتب فأنسخها، فقد أجزتها لك، فأخذتها إجازة4.
-قال أبو عمر: الآثار في هذا الباب كثيرة على نحو ما ذكرنا، فرأيت الاقتصار أولى من الإكثار، واختلف العلماء في الإجازة5:
فأجازها قوم، وكرهها آخرون. وفيما ذكرنا في هذا الباب دليل على جوازها إذا كان الشيء الذي أجيز معينا أو معلوما محفوظا مضبوطا، وكان الذي يتناوله عالما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق قريبا ضمن برقم"1172".
2 انظر الإلماع ص88-107، والكفاية ص311-330، والنكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 3/ 502-532، والمحدث الفاصل ص435، وفتح المغيث 1/ 440-487، وتدريب الراوي 3/ 29-43.
3 انظر الكفاية ص299-300.
4 رواه الخطيب في الكفاية ص303.
5 رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل"531-532"ص447-448.