فإن لم يمكن الجمع بين الحدثين المتنافين فإن ظهران أحدهما ماسخ للأخر عملا بالنسخ وإلا فإن رجح أحدهما بوجه من وجوه الترجيحات (1) المتعلقة بالمتن أو بإسناده، ككون أحدهما سماعا أو عرضا والأخر كتابة أو جادة أو مناولة وسيأتي بيانه ذلك أن شاء الله تعالي في الخاتمة وككثرة الرواة أو صفاتهم فيعمل بعد النظر في الرجحان بالأرجح منهما وإن لم يظهر مرجح فيوقف عن العمل بشئ منهما حتى يظهر الأرجح.
(1) والترجيح يحصل بعدة أمور:
أحدهما: كثرة الرواة.
الثانى: أن يكون أحد الراويين معروفا بزيادة التيقظ و قلة الغلط فالثقة بروايته أكثر.
الثالث: أن يكون أروع وأتقى فيكون أشد تحرزا من الكذب وأبعد من رواية مايشك فيه.
الرابع: أن يكون راوى أحدهما صاحب الواقعة كقول ميمونة رضى الله عنها:"تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان". وهو يقدم على قول ابن عباس:"نكحها وهو محرم".
الخامس: أن يكون أحدهما مباشرا للقصة كرواية أبى رافع:"تزوج النبى صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وكنت السفير بينهما"مع رواية ابن عباس السابقة.