واعلم أن الوضاعين للحديث أصناف:
صنف يفعلونه استخفاف بالدين ليضلوا به الناس كالزنادقة وهم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام والذين لا يدينون بدين فقد قال حماد بن زيد فيما أخرجه العقيلي أنهم وضعوا أربعة عشر ألف حديث وقال المهدي أقر عندي رجل من الزنادقة بوضع ماية حديث فهي تجول في أيدي الناس وصنف يفعلونه انتصارا وتهصيهم لمذهبهم كالخطابية فرقة تنسب لأبي الخطاب الأسدي (1) كان يقول بالحلول كالسالمية وفرقة تنسب للحسن بن محمد بن أحمد بن سالم السالمي.
وصنف يتقربون لبعض الخلفا والأمر بوضع ما يوافق أفعالهم وأراهم ليكون كالعذر لهم فيما أتوابه كغياث بن إبراهيم (2) حيث
(1) محمد بن أبى زينب الأسدى، الأجدع، وأبو الخطاب، زعم أن الأئمة أنبياء ثم آلهة، وقال بإلهية جعفر بن محمد، وإلاهية آبائه رضى الله عنهم. وقال: هم أبناء الله وأحباؤه، والإلهية نور في النبوة، والنبوة نور في الإمامة، ولا يخلو العالم من هذه الآثار و الأنوار، وزعم أن جعفرا هو الإله في زمانه، ولما وقف عيسى بن موسى صاحب المنصور على خبث دعوته قتله.
انظر: الملل و النحلل (1/ 179) والفوق بين الفرق (ص242) .
(2) غياث بن إبراهيم بن طلق النخعى، وأبو عبد الرحمن الكوفى، كان يضع الحديث على الثقات، ويأتى بالمعضلات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، و لا تذكر روايته إلا مع أهل الصناعة للاعتبار و الإذكار. قال أحمد: ترك الناس =