فهرس الكتاب
شربن: روين، فتكون الماء على هذا للتعدية؛ لأن روى لا يتعدى بنفسه.
واستدلوا أيضًا [1] على كون الباء للتبعيض بقول العرب: مسحت رأسي ومسحت برأسي، ولا فرق بين اللفظين إلا التبعيض؛ لأن مسح يتعدى بنفسه فلا يحتاج إلى الباء إلا لأجل إرادة التبعيض.
أجيب [2] عن هذا: بأن القاعدة العربية أن (مَسَح) يتعدى إلى مفعولين؛ يتعدى [3] إلى أحدهما بنفسه، ويتعدى إلى الآخر بحرف الجر، وهما الممسوح والممسوح به [4] ، وقد عينت العرب الباء للممسوح به، وهو الآلة، فتكون الباء في الآية للتعدية لا للتبعيض؛ إذ لا تدخل الباء إلا على الآلة في هذا المعنى.
فإذا قلت: مسحت يدي بالحائط، فالممسوح هو: ما على اليد، وهو: الرطوبة والبلل الكائن على اليد، والحائط هو: الآلة المزال بها ذلك البلل، وإذا قلت: مسحت الحائط بيدي فالممسوح هو ما على الحائط، واليد هي [5] : الآلة المزال بها ما على الحائط.
فقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [6] على هذا الباب [7] داخلة على
(1) "أيضًا"ساقطة من ز.
(2) في ز:"وأجيب".
(3) في ز:"فيتعدى".
(4) في ط:"له".
(5) المثبت من ط، وفي الأصل:"وهو"، وفي ز:"هو".
(6) سورة المائدة آية رقم"6".
(7) في ز وط:"هذا الباء".