عنهم دعوا به ها هنا، دل ذلك على أن التكليف به جائز.
قال المؤلف في الشرح: ووجه الاستدلال بالآية: أن الدعاء بمتعذر الوقوع حرام؛ فلا يجوز: اللهم اجمع بين الضدين، ولا: اللهم اغفر للكافرين [1] ، ولا غير ذلك من الممتنعات عقلًا، أو شرعًا، أو عادة، فلما سألوا دفعه، وذكر الله تعالى ذلك [2] في سياق المدح لهم دل [3] على أنهم لم يعصوا في دعائهم، فيكون دعاء بما يجوز، وهو المطلوب. انتهى نصه [4] .
قوله: (لنا قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} ) .
قال بعضهم: الاستدلال بهذه الآية ضعيف؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد بهذه الآية العقوبات لا التكليفات؛ لئلا تكون الآية تكرارًا للآية [5] التي قبلها، وهي قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [6] ؛ إذ الآية الأولى طلبوا فيها عدم التكليفات الشاقة [7] ، والآية الثانية طلبوا عدم [8] العقوبات النازلة بمن قبلهم على تفريطهم في المحافظة على التكاليف التي كلفوها.
(1) في ط:"لكافرين".
(2) في ط:"في ذلك".
(3) في ز:"دل ذلك".
(4) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 143، 144.
(5) في ط:"الآية".
(6) آية 286 من سورة البقرة.
(7) في ط:"المشاقات"، وفي ز:"الثاقلة".
(8) في ط وز:"فيها عدم".