أو لا يجب قضاؤها إلا بأمر آخر مجدد، قاله القاضي أبو بكر، وهو مذهب المحققين من الشافعية والمعتزلة وغيرهم [1] .
وهكذا الحكم في الأمر بالعبادة من غير تعيين وقت بل ورد الأمر مطلقًا من غير تقييد بوقت معين [2] ، وقلنا: الأمر للفور، فلم تفعل تلك العبادة في أول أوقات الإمكان، أو فعلت على نوع من الخلل، فهل يجب قضاؤها بذلك الأمر الأول؟ أو لا يجب إلا بأمر جديد [3] ؟
وهذا القسم داخل في القسم الأول: فالحكم [4] فيهما [5] واحد؛ لأن أول أوقات الإمكان على القول بالفور هو [6] وقت معين للعبادة أيضًا، فكلام المؤلف يتناول القسمين معًا، أعني: سواء كان الوقت معينًا أو فوريًا.
قوله: (عند اختلال المأمور به) يعني: عند وقوع الفساد في الفعل المأمور
(1) منشأ الخلاف في هذه المسألة كما ذكره فخر الدين أن قول القائل لغيره: افعل كذا، هل معناه: افعل في الزمان الثاني، فإن عصيت ففي الثالث، فإن عصيت ففي الرابع، أو معناه: افعل في الثاني من غير بيان حال زمان الثالث والرابع، فعلى القول الأول: اقتضى الأمر الفعل في سائر الأزمان, وعلى القول الثاني: لم يقتضه.
انظر الخلاف في هذه المسألة في: شرح التنقيح للقرافي ص 144، 145، شرح التنقيح للمسطاسي ص 64، المحصول ج 1 ق 2 ص 420 - 425، المعالم ص 146 - 147، الإحكام للآمدي 2/ 179 - 181، المنخول ص 121, العدة لأبي يعلى 1/ 293 - 300، المسودة ص 27، ميزان الأصول للسمرقندي ص 220 - 222.
(2) "معين"ساقطة من ز.
(3) في ط وز:"ثان".
(4) "فالحكم"ساقطة من ط.
(5) في ط:"فيها".
(6) في ط:"وهو".