فهرس الكتاب
ذهب أرباب السنة إلى جوازه، وإليه أشار المؤلف بقوله: (ولا تشترط مقارنته للمأمور) أي [1] : ولا يشترط في صحة الأمر وجود المأمور، أي: ولا يشترط في تعلق الأمر بالمأمور مقارنة وجوده لوجود المأمور.
قوله: (بل يتعلق في الأزل بالشخص الحادث) عطف المؤلف [2] بحرف (بل) ها هنا تنبيهًا على انتهاء غرض واستئناف غيره؛ وذلك أنه حين انتفت شرطية مقارنة وجود الأمر لوجود المأمور: جاز تقديم الأمر على المأمور، فيتعلق الأمر في الأزل بالمأمور المعدوم الذي علم الله أنه سيوجد.
قوله: (في الأزل) أي: في القدم الذي ليس له ابتداء، الأزل [3] : لفظة قديمة معربة دخيلة في لغة العرب [4] .
قوله: (بل يتعلق في الأزل) يعني: يتعلق الأمر بالمأمور في الأزل تعلقًا عقليًا، وهو: كون المأمور المعدوم مأمورًا على تقدير وجوده واستجماع شروط [5] شرائط التكليف، وليس المراد بذلك التعلق تعلق تنجيز التكليف، وهو كون المأمور المعدوم مكلفًا بالإتيان بالفعل في حالة عدمه لاستحالة
(1) "الواو"ساقطة من ز وط.
(2) في ز:"المؤلف رحمه الله".
(3) في ط:"لأن الأزل".
(4) يقول الجرجاني: الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل.
انظر: التعريفات للجرجاني ص 11، 12.
(5) "شروط"ساقطة من ز وط.