فهرس الكتاب
وذلك: أن الله تعالى لم يخير المكلف بين فعل أحد الخصال، وبين ترك هذا إلا حد [1] المفهوم، فإن ترك هذا المفهوم إنما هو بترك جميعها، وإنما خيره [2] بين الخصوصيات، أعني: الإطعام، والكسوة، والإعتاق [3] .
فإن قلت، قولكم: الواجب المخير، يقتضي أن الواجب هو [4] : المخير، وأن المخير هو: الواجب، وذلك ممنوع؛ لأنه [5] يقتضي: اجتماع [6] الوجوب والتخيير وهما متناقضان [7] ؛ لأن الوجوب يقتضي منع الترك، والتخيير يقتضي جواز الترك، والجمع بينهما محال.
قلنا: معناه: الواجب [8] الذي خير المكلف في أفراده؛ لأن المشترك الذي هو الواجب لا تخيير فيه لامتناع تركه، والمخير فيه الذي[هو الخصوصيات لا تجب لعدم تعيينها بالوجوب.
فإن قلت: قولكم: الواجب أحد الخصال، ممنوع؛ لأنه يؤدي إلى التخيير بين الواجب وغير الواجب، فذلك] [9] يؤدي إلى ترك الواجب إذا اختار مكلف غير الواجب وهو خلاف الإجماع.
قلنا: جوابه ما ذكر المؤلف وهو: أن محل الوجوب غير محل التخيير.
(1) في ط:"الآحاد".
(2) في ز:"خير".
(3) في ز:"أو الكسوة أو الإعتاق".
(4) في ط:"هي"
(5) المثبت من ز وط، وفي الأصل:"لا يقتضى".
(6) في ط:"إجماع".
(7) في ط:"ومعناهما مناقضان".
(8) في ز:"الوجوب".
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.