إلا حالة واحدة وهي: حالة الاجتماع، ولا تحرم [1] حالة الانفراد، فالنهي في القسم الأول تعلق بالجميع، والنهي في القسم الثاني تعلق بالجمع خاصة.
قال المؤلف في الشرح: ونظير هذين قول [2] النحاة: تقول العرب: لا تأكل السمك، وتشرب اللبن، فيه ثلاثة أوجه:
الجزم، والنصب، والرفع.
فإن جزمنا الفعلين: كان كل واحد منهما متعلق النهي سواء انفردا أو اجتمعا.
وإن نصبنا الثاني وجزمنا الأول: كان متعلق النهي هو [3] الجمع بينهما فقط، وكل واحد منهما غير منهي عنه في نفسه.
وإن جزمنا الأول ورفعنا الثاني: كان الأول هو مطلق النهي فقط في حالة ملابسة الثاني، معناه: لا تأكل السمك في حالة شرب اللبن، والحال ليس منهيًا عنه، فإذا قلت: لا تسافر والبحر هائج، ولا تصلِّ والشمس طالعة، فلست [4] تنهى عن هيجان البحر، ولا عن طلوع الشمس، بل عن الأول فقط.
كذلك [5] ها هنا [6] ، فتختلف المعاني باختلاف رفع الثاني ونصبه وجزمه،
(1) في ط:"ولا يحرم".
(2) في ز:"قال".
(3) "هو"ساقطة من ز.
(4) في ط:"فليست".
(5) في ز:"كذا".
(6) في ط:"هنا".