الندب إذا أردنا فعله، وإن فعله على وجه الإباحة وجب علينا أن نفعله على وجه الإباحة إذا أردنا فعله؛ إذ لو خالفناه في النية لم يحصل الاتباع [1] [2] .
قال القاضي عبد الوهاب في الملخص: ليس المراد بهذا أن المندوب والمباح واجب علينا إذا فعله النبي عليه السلام، وإنما الواجب اتباع صفة ذلك الفعل؛ إذ لا يجب علينا إلا الواجب على/ 235/ النبي عليه السلام، وأما المندوب والمباح فلا يجب علينا كما لا يجب على النبي عليه السلام.
حجة الجمهور: قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [3] ، قال بعضهم: هذه الآية لا دليل فيها على اتباعه في فعله عليه السلام؛ لأن الإيتاء لا يصدق على فعله؛ لأنه ظاهر في الإعطاء [4] ، وهو مجاز في القول [5] .
ودليل الجمهور أيضًا: قوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [6] [7] ،
(1) انظر: شرح القرافي ص 291، وشرح المسطاسي ص 45.
(2) قال المسطاسي: لم يحك المؤلف في هذا إلا قولين، وقد تقدمت فيه أربعة أقوال، وقال ابن برهان في الأوسط: يجب التأسي عندنا، وقال المتكلمون: بالوقف، والقولان للحنفية، قال: فإذا قلنا بالوجوب فهل بالسمع أو بالعقل؟، قولان. اهـ. وسيأتي للمسألة بيان. انظر: شرح المسطاسي ص 45، 46، وشرح حلولو ص 245.
(3) سورة الحشر آية رقم 7.
(4) في الأصل:"الأعضاء"وهو تصحيف ظاهر.
(5) قال هذا الجويني في البرهان فقرة 398.
(6) سورة الأعراف آية رقم 158.
(7) انظر: المحصول 1/ 3/ 374، والمعتمد 1/ 384، والتبصرة 241، والتمهيد لأبي الخطاب 2/ 315.