فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 3461

قوله: (يجب اتباعه في فعله) انظر: هل يجب اتباعه في زمان فعله وفي مكان فعله أم لا؟

قال أَبو زكريا المسطاسي: هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون على أربعة أقوال:

قيل بالتعبد فيهما، وقيل: بعدم التعبد فيهما، وقيل: بالتعبد إن تكرر الفعل فيهما وإلا فلا، وقيل بالتعبد في المكان دون الزمان [1] .

والمشهور من هذه الأقوال: أن الزمان والمكان لا يعتبران؛ وذلك أن الزمان لا يمكن الاتباع فيه؛ لأن الزمان الذي فعل فيه النبي عليه السلام ذلك الفعل قد ذهب ولا يمكن الاتباع فيه منا [2] [3] .

ويدل على عدم اعتبار المكان: أنه قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قطع الشجرة التي بويع النبي عليه السلام تحتها مخافة أن تعبد [4] ، وكان عمر رضي الله عنه ينهى الناس عن تعمد الصلاة في المواضع التي صلى فيها النبي عليه السلام [5] ، وقال:"إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا" [6] ، وهذا حجة

(1) انظر: المسطاسي ص 156 من مخطوط مكناس رقم 352، وراجع هذه المسألة في: المعتمد 1/ 372، والمستصفى 2/ 224، وإحكام الفصول للباجي 2/ 272.

(2) انظر: المعتمد 1/ 373، والفصول للباجي 2/ 272، والمستصفى 2/ 225، والمسطاسي ص 155 من مخطوط مكناس رقم 352.

(3) المقصود بالزمان: المثلية لا عين الزمن الماضي كما أيد هذا أبو الحسين في المعتمد 1/ 374.

(4) روى ابن أبي شيبة عن نافع أنه بلغ عمر أن ناسًا يأتون الشجرة التي بويع تحتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فقطعت. اهـ. انظر: المصنف لابن أبي شيبة 2/ 375، باب ما جاء في الصلاة إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. وانظر: الدر المنثور للسيوطي 6/ 73.

(5) جاء في الهامش من مخطوط الأصل: انظر نهي عمر عن تعمد الصلاة في موضع صلى فيه النبي عليه السلام.

(6) روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة: أن عمر رضي الله عنه في حجه رأى قومًا ينزلون =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت