أصلًا، ومن المناسب لغير الحكم المدعى [1] ، فهذا المعنى الذي يقع به الفرق إذًا ثلاثة أقسام:
أحدها: غير مناسب.
والثاني: مناسب للحكم المدعى.
والثالث: مناسب لغير الحكم المدعى [2] .
مثال الفرق بالمعنى الذي هو غير مناسب أصلًا: قياس الأرز على البر في منع التفاضل بجامع الطعم أو القوت.
ثم يقول المعترض: الفرق بينهما أن الأرز أشد بياضًا وأيسر تقشيرًا من سنبله من البر، فهذا الفرق لا عبرة به لعدم المناسبة فيه.
ومثال الفرق بالمعنى المناسب للحكم المدعى: قياس الهبة على البيع في منع الغرر، فإن المستدل يقول: عقد ينقل الملك فلا يجوز فيه الغرر قياسًا على البيع [3] .
فيقول المعترض: الفرق بينهما أن البيع عقد معاوضة والمعاوضة مكايسة [4] يخل بها الغرر، بخلاف الهبة فإنها عقد مكارمة وإحسان محض، فلا يخل بها
(1) انظر: شرح القرافي ص 403.
(2) انظر الأقسام الثلاثة وأمثلتها في: شرح القرافي ص 403، والمسطاسي ص 153 - 154.
(3) جاء في هامش الأصل ما يلي:"انظر حكم الجهل في الهبة".
(4) من الكيس وهو العقل، ومنه الحديث"الكيس من دان نفسه"، والمكايسة هي المغالبة بالعقل والكياسة، انظر: القاموس، والصحاح، مادة:"كيس".