وقال غيرهم: هو حدث بنفسه، فيجب منه الوضوء مطلقًا [1] ، واستدلوا بقوله عليه السلام:"العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان انحل الوكاء" [2] .
فحديث المالكية أولى؛ لأنه حقيقة، وحديث الغير فيه مجاز، وهو إطلاق الوكاء على العينين، فإنه [يقال] [3] في الحقيقة: وكاء السقاء [4] ، ولا يقال: وكاء السه، فالحقيقة أولى من المجاز.
قوله: (أو يدل على المراد من وجهين) [5] ، يريد أو أكثر من وجهين، مثاله: اختلافهم في فرضية الوتر.
فقالت المالكية: لا يجب [6] ، واستدلوا [7] بحديث الأعرابي الذي سأل
(1) قال النووي في المجموع 2/ 17: وقال إسحاق بن راهويه وأبو عبيد والمزني ينقض بكل حال. اهـ. قلت: وهو أحد قولي الشافعي.
وانظر: حلية العلماء للشاشي القفال 1/ 145، واختلاف العلماء للمروزي ص 28، ومختصر المزني ص 3.
(2) أخرجه الدارمي 1/ 184 بلفظ:"إنما العينان وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء"من حديث معاوية بن أبي سفيان. وانظر عنه بألفاظ قريبة في الدارقطني 1/ 160، ومسند أحمد 4/ 97، وقد روى ابن ماجه من حديث علي مرفوعًا"العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ"، فانظره في الطهارة من سننه برقم 478، وانظر: سنن أبي داود الحديث رقم 203، والدارقطني 1/ 161، والسه: هو العجُز، أو حلقة الدبر. انظر: القاموس مادة (سته) .
(3) ساقط من ط
(4) "اسقاء"في ز.
(5) انظر: المحصول 2/ 2/ 575، والإحكام للآمدي 4/ 252، والإبهاج 3/ 246، ونهاية السول 4/ 498، وشرح المسطاسي ص 176، وحلولو ص 378.
(6) انظر: الشرح الصغير 1/ 560.
(7) "فاستدلوا"في الأصل.