فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى أيضًا [1] : {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [2] فإطلاق اللفظ الثاني في جميع ذلك مجاز من باب مقابلة أحد الضدين بالآخر.
ومثاله أيضًا: قولهم [3] : قاتله [4] الله ما أحسن ما [5] قال، أطلق الدعاء عليه على الدعاء له.
وأما إطلاق الشيء على بدله فمثاله: قولهم: فلان أكل الدم إذا أكل الدية، فأطلق الدم على الدية لأنها بدل الدم.
وأما إطلاق آلة الشيء عليه، فمثاله: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم
= أولياءه ورسله.
المصدر السابق 5/ 422.
(1) أيضًا ساقطة من ط وز.
(2) قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} سورة البقرة آية رقم 14، 15.
يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} أي: ينتقم منهم ويعاقبهم ويسخر بهم ويجازيهم على استهزائهم فسمى العقوبة باسم الذنب، هذا قول جمهور من العلماء، والعرب تستعمل ذلك كثيرًا في كلامهم، ثم ساق الآيات السابقة.
وقال: الجزاء لا يكون سيئة، والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب، وليس منه سبحانه مكر ولا هزء، إنما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم.
انظر: تفسير القرطبي المجلد الأول 1/ 207، 208.
(3) "قولهم"ساقطة من ز.
(4) في ط:"فاتاه"وهو تصحيف.
(5) في ط:"من قال".