فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12209 من 35630

... بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

الأخ الفاضل

إن الأم في مثل هذه الحالة نسيت أمومتها ،لاعتقادها الخاطئ أن الزوجة أخذت ابنها،ونسيت أن من الأمومة أن تفرح الأم لفرح ابنها،وأن تحزن لحزنه ،ومادامت الزوجة طيبة المعاملة لها ،فلا ينبغي أن تعامل بمثل هذه المعاملة القاسية،ولايجوز طاعة المرأة في مثل هذا،لأنه ظلم حرمه الله تعالى ،ولكن عليك بالترفق بها ،وليس عليك حرج شرعي في انتقالك من مكان الأسرة إلى مكان آخر ،ولكن لا يحمل ذلك ألا تبر أمك،بل كن بها بارًا

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

يقول الدكتور محمد البهي

الأم الآنَ في موقفها من زوجة السائل أنانية، تريد أن لا تترُك في قلبه وفي حياته فراغًا لامرأة أخرى، ولو كانت الزوجة، ولو كانت أم أولاده، ولو كانت في خدمته ورعاية الأولاد.

وهذه الأم الأنانية في معاملتها لزوجة ابنها على هذا النحو يجب أن لا تُطاع من ولدها. ففي وصية لقمان لابنه كما يقصُّها القرآن الكريم في قول الله تعالى: (وإِنْ جَاهَدَاكَ ـ أي الوالدان ـ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعروفًا واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ـ وهى سبيل المؤمنين ـ) (لقمان: 15) .. وما يقصُّه القرآن من الشرائع وأخلاق الرسالات السماوية السابقة يُعَدُّ من المنهج الذي يجب أن يسير عليه المؤمنون برسالته.

وفي هذه الوصية يُوصي لقمان ابنه بثلاثة أمور:

أولًا: بأن لا يتبع الوالدين فيما يُخالف رسالة الله، وبالأخصِّ في الشِّرك بالله: (وإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) .

وثانيًا: أن الاختلاف بين الابن والوالدين في الدين ـ ومثله الاختلاف الجذريّ في اتجاه الحياة ـ لا يمنع أن يقوم الابن بما يجب عليه نحو الوالدين من رعاية وإحسان، ومصاحبة بالمعروف (وصَاحِبْهُما في الدُّنيا معروفًا) بل يجب عليه أن يباشر الرعاية المثلى نحوهما، بالرغم من الاختلاف بين الطرفين.

وثالثًا: أنه يجب على الابن ليكون في مأمن من سلوكه وفي اتجاهه في الحياة أن يتبع فقط سبيل المؤمنين بالله وحده (واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) .

والأم هنا ـ في هذا السؤال ـ بتضييقها على زوجة الابن وبإثارتها المشاكل العائليّة في وجه ابنها بسببها.. تُخالف ما ينصح به الإسلام فيما يجب أن يعامِل به الزوج زوجته في حسن خلُق ومودّة ولُطف. فيُروى عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قولُها عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلُقًا.. وخِياركم ـ أي المُفَضَّلون فيكم ـ خياركم لنسائهم"أي المُحسِنُون إليهم بالمعاشرة الطيبة.

فعلى الابن ـ وهو صاحب السؤال ـ أن لا يُطِيع والدته فيما تَحمِل به على زوجته. وليس في عدم طاعته إيّاها في ذلك ما يُخالف نُصْحًا أو أمرًا لله في شأن الوالدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت