روى الثعلبى عن الامام على رضى الله عنه أنه قال لما سار ذو القرنين في الأرض أراد أن ينتهى الى جانب الأرض وكان الله تعالى قد وكل بذى القرنين ملكا من الملائكة يقال له رفائيل فكان يسير معه أينما سار فبينما هو يتحدث مع ذلك الملك فقال له ذو القرنين يارفائيل حدثنى عن عبادة الملائكة في السماء فقال ان في السماء من هو قائم لا يرفع رأسه أبدا ومن هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ومن هو راكع لا يرفع رأسه دائما أبدا فقال ذو القرنين أحب أن أعيش دهرا طويلا وأنا في عبادة ربى فقال له الملك ان الله خلق عين ماء في الأرض سماها عين الحياة فمن شرب منها شربة لم يمت الى يوم القيامة أو حتى يسأل ربه الموت فقال له ذو القرنين هل تعلم أنت مكان هذه العين فقال الملك لا أعلم مكانها ولكن كنت أسمع عنها في السماء انها في الأرض المظلمة فلما سمع ذو القرنين ذلك من الملك جمع علماء زمانه جميعهم وسألهم عن هذه العين فقالوا لا نعلم لها خبرا فقال عالم منهم انى قرأت في وصية آدم عليه السلام قال ان الله وضع في الأرض ظلمة وفى تلك الظلمة عين الحياة فقال ذو القرنين أين موضعها من الأرض قال في مطلع الشمس فاستعد ذو القرنين في المسير اليها وقال لاصحابه أى الدواب أبصر في الظلمة قالوا الحجورة البكارة فجمع ذو القرنين ألف حجرة بكرا ثم انتخب من جيشه ستة آلف انسان من أهل العقول وأهل الجلد وكان الخضر أبو العباس وزيره فسار الخضر أمام الجيش وجدوا في المسير نحو مطلع الشمس جهة القبلة فلا زالوا يجدون في السير نحو اثنتى عشرة سنة حتى بلغ طرف الظلمة فاذا هى ظلمة تفور مثل الدخان لا كظلمة الليل فنهاه عقلاء جيشه عن الدخول فيها وقالوا له أيها الملك ان الملوك السابقين لم يدخلوها لأنها مهلكة فقال لا بد من ذلك فلما رأوه عازما على الدخول تركوه فقال لهم أقيموا مكانكم هذا مدة اثنتى عشرة سنة فان جئتكم فبها ونعمت وإلا فامضوا الى بلادكم ثم قال ذو القرنين للملك رفائيل اذا سلكنا هذه الظلمة هل يرى بعضنا بعضا فقال لا ولكن أنا أدفع اليك خرزة اذا طرحتها على الأرض تصيح بصوت عال فيرجع اليكم من يضل عنكم من رفقائكم ثم ان ذا القرنين دخل الى تلك الظلمة ومعه جماعة من جيشه فسار فيها ثمانية عشر يوما لا يرى شمسا ولا قمرا ولا ليلا ولا نهارا ولا طيرا ولا وحشا فسار هو والخضر فبينما هما يسيران فيها اذ أوحى الله الى الخضر ان العين في أيمن الوادى ولم أخص بها غيرك من الناس فلما سمع الخضر ذلك قال لأصحابه قفوا مكانكم ولا تبرحوا حتى آتيكم فسار الخضر في ذلك الوادى فظفر بالعين فنزل الخضر عن فرسه وتجرد من أثوابه ونزل في تلك العين واغتسل منها وشرب فوجد ماءها احلى من العسل فلما اغتسل وشرب طلع منها ولبس أثوابه ثم ركب ولحق بذى القرنين ولم يشعر بما وقع للخضر من رؤية العين والاغتسال. قال وهب بن منبه ان الخضر كان ابن خالة اسكندر ذى القرنين واستمر اسكندر دائرا في تلك الظلمة أربعين يوما اذ لاح له ضوء مثل البرق فرأى الأرض بذلك النور فوجدها رملة حمراء وسمع خشخشة تحت قوائم الخيل فسأل الملك عن تلك الخشخشة فقال له هذه خشخشة من أخذ منها ندم ومن لم يأخذ منها ندم فحمل منها الجيش شيئا قليلا فلما خرجوا من تلك الظلمة وجدوها من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر فندم من أخذ حيث لم يكثر وندم الذى لم يأخذ وقال ليتنى أخذت ومن النكت ما يقال في أمر الطمع نقل الشعبى أن رجلا من بنى اسرائيل في أيام نبى الله سليمان رأى رجلا صاد قنبرة فأنطقها الله تعالى فقالت ما تفعل بى فقال أشويك وآكلك فقالت أنا ما أشبعك ولا أغنيك من جوع فان أطلقتنى علمتك ثلاث فوائد يحصل لك بهن خير فقال له هات فقالت الفائدة الاولى أعلمك بها وأنا على كفك والأخرى أعلمك بها وأنا على الجبل والثالثة أعلمك بها وأنا على الشجرة فوضعها على كفه وقال لها هات ما عندك فقالت لا تندم على ما فات ثم طارت وقالت له الفائدة الثانية لا تفرح بما هو آت والفائدة الثالثة لا تصدق بما لا يكون أن يكون ثم قالت أنا أعلمك عن شئ فاتك وهى أن في حوصلتى جوهرة لو ذبحتنى لحصلت عليها فندم على اطلاقها فقالت له أفدتك أولا وثانيا وثالثا فلم تستفد لندمك على اطلاقى وقد فات ما فات منى فصدقت أن عندى جوهرة ومن أين لى بالجوهرة وهذا من دلائل الطمع. قال السدى فلما