فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 129

روى الثعلبى عن الامام على رضى الله عنه أنه قال لما سار ذو القرنين في الأرض أراد أن ينتهى الى جانب الأرض وكان الله تعالى قد وكل بذى القرنين ملكا من الملائكة يقال له رفائيل فكان يسير معه أينما سار فبينما هو يتحدث مع ذلك الملك فقال له ذو القرنين يارفائيل حدثنى عن عبادة الملائكة في السماء فقال ان في السماء من هو قائم لا يرفع رأسه أبدا ومن هو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ومن هو راكع لا يرفع رأسه دائما أبدا فقال ذو القرنين أحب أن أعيش دهرا طويلا وأنا في عبادة ربى فقال له الملك ان الله خلق عين ماء في الأرض سماها عين الحياة فمن شرب منها شربة لم يمت الى يوم القيامة أو حتى يسأل ربه الموت فقال له ذو القرنين هل تعلم أنت مكان هذه العين فقال الملك لا أعلم مكانها ولكن كنت أسمع عنها في السماء انها في الأرض المظلمة فلما سمع ذو القرنين ذلك من الملك جمع علماء زمانه جميعهم وسألهم عن هذه العين فقالوا لا نعلم لها خبرا فقال عالم منهم انى قرأت في وصية آدم عليه السلام قال ان الله وضع في الأرض ظلمة وفى تلك الظلمة عين الحياة فقال ذو القرنين أين موضعها من الأرض قال في مطلع الشمس فاستعد ذو القرنين في المسير اليها وقال لاصحابه أى الدواب أبصر في الظلمة قالوا الحجورة البكارة فجمع ذو القرنين ألف حجرة بكرا ثم انتخب من جيشه ستة آلف انسان من أهل العقول وأهل الجلد وكان الخضر أبو العباس وزيره فسار الخضر أمام الجيش وجدوا في المسير نحو مطلع الشمس جهة القبلة فلا زالوا يجدون في السير نحو اثنتى عشرة سنة حتى بلغ طرف الظلمة فاذا هى ظلمة تفور مثل الدخان لا كظلمة الليل فنهاه عقلاء جيشه عن الدخول فيها وقالوا له أيها الملك ان الملوك السابقين لم يدخلوها لأنها مهلكة فقال لا بد من ذلك فلما رأوه عازما على الدخول تركوه فقال لهم أقيموا مكانكم هذا مدة اثنتى عشرة سنة فان جئتكم فبها ونعمت وإلا فامضوا الى بلادكم ثم قال ذو القرنين للملك رفائيل اذا سلكنا هذه الظلمة هل يرى بعضنا بعضا فقال لا ولكن أنا أدفع اليك خرزة اذا طرحتها على الأرض تصيح بصوت عال فيرجع اليكم من يضل عنكم من رفقائكم ثم ان ذا القرنين دخل الى تلك الظلمة ومعه جماعة من جيشه فسار فيها ثمانية عشر يوما لا يرى شمسا ولا قمرا ولا ليلا ولا نهارا ولا طيرا ولا وحشا فسار هو والخضر فبينما هما يسيران فيها اذ أوحى الله الى الخضر ان العين في أيمن الوادى ولم أخص بها غيرك من الناس فلما سمع الخضر ذلك قال لأصحابه قفوا مكانكم ولا تبرحوا حتى آتيكم فسار الخضر في ذلك الوادى فظفر بالعين فنزل الخضر عن فرسه وتجرد من أثوابه ونزل في تلك العين واغتسل منها وشرب فوجد ماءها احلى من العسل فلما اغتسل وشرب طلع منها ولبس أثوابه ثم ركب ولحق بذى القرنين ولم يشعر بما وقع للخضر من رؤية العين والاغتسال. قال وهب بن منبه ان الخضر كان ابن خالة اسكندر ذى القرنين واستمر اسكندر دائرا في تلك الظلمة أربعين يوما اذ لاح له ضوء مثل البرق فرأى الأرض بذلك النور فوجدها رملة حمراء وسمع خشخشة تحت قوائم الخيل فسأل الملك عن تلك الخشخشة فقال له هذه خشخشة من أخذ منها ندم ومن لم يأخذ منها ندم فحمل منها الجيش شيئا قليلا فلما خرجوا من تلك الظلمة وجدوها من الياقوت الأحمر والزمرد الأخضر فندم من أخذ حيث لم يكثر وندم الذى لم يأخذ وقال ليتنى أخذت ومن النكت ما يقال في أمر الطمع نقل الشعبى أن رجلا من بنى اسرائيل في أيام نبى الله سليمان رأى رجلا صاد قنبرة فأنطقها الله تعالى فقالت ما تفعل بى فقال أشويك وآكلك فقالت أنا ما أشبعك ولا أغنيك من جوع فان أطلقتنى علمتك ثلاث فوائد يحصل لك بهن خير فقال له هات فقالت الفائدة الاولى أعلمك بها وأنا على كفك والأخرى أعلمك بها وأنا على الجبل والثالثة أعلمك بها وأنا على الشجرة فوضعها على كفه وقال لها هات ما عندك فقالت لا تندم على ما فات ثم طارت وقالت له الفائدة الثانية لا تفرح بما هو آت والفائدة الثالثة لا تصدق بما لا يكون أن يكون ثم قالت أنا أعلمك عن شئ فاتك وهى أن في حوصلتى جوهرة لو ذبحتنى لحصلت عليها فندم على اطلاقها فقالت له أفدتك أولا وثانيا وثالثا فلم تستفد لندمك على اطلاقى وقد فات ما فات منى فصدقت أن عندى جوهرة ومن أين لى بالجوهرة وهذا من دلائل الطمع. قال السدى فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت