فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 129

انتهى ذو القرنين الى الظلمة لاح له قصر من نحاس أصفر طوله فرسخ وعرضه فرسخ وله باب من حديد فنزل عن فرسه ودخل القصر فرأى طائرا أبيض قدر البختى فدنا منه وسلم عليه فأنطقه الله فرد عليه السلام وقال أما كفاك ما فعلت حتى جئت الى هذا المكان فقال له ذو القرنين انى سائلك عن أشياء فأخبرنى عنها فقال سل ما بدا لك فقال ما وراء هذه الظلمة قال جبل قاف فقال الطائر وانى سائلك عن أشياء فقال ذو القرنين قل ما بدا لك فقال الطائر هل فشا فيكم الزنا وشرب الخمر قال نعم فانتفض ذلك الطائر وصار ملء القصر وصار له صوت كالرعد القاصف ثم قال هل فشا فيكم الربا وشهادة الزور قال نعم فانتفض الطائر وفعل كالاول ثم قال هل كثر فيكم البناء المزخرف قال نعم فانتفض وفعل مثل الاول حتى سد ما بين الخافقين ففزع منه ذو القرنين ثم قال الطائر هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال لا فانضم قليلا ثم قال هل ترك الناس صلاة الفريضة قال لا فانضم قليلا ثم قال هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال لا فانضم قليلا حتى عاد مثل ما كان عليه أولا ثم قال يا اسكندر اصعد على ظهر هذا القصر وانظر ما فوقه فلما صعد واذا هو بشخص حسن المنظر قائم على أقدامه شاخص الى السماء وفى فمه بوق من نور فلما رأى ذا القرنين قال له من أنت قال أنا ذو القرنين قال أما كفاك ما فعلت في الأرض حتى وصلت الى هذا المكان فقال اسكندر من أنت أيها الشخص المبارك قال أنا اسرافيل صاحب الصور فقال مالى أراك شاخصا قال أنتظر أمر ربى متى يأذن لى في النفخ ثم ان اسرافيل أخذ حجرا من بين يديه ودفعه الى ذى القرنين وقال خذ هذا الحجر فان شبع هذا الحجر شبعت وان جاع جعت فأخذه ذو القرنين ورجع حتى وصل الى جنده الذين تركهم خارج الظلمة فأخذ يحدث جنوده عما رأى من العجائب ثم ان ذا القرنين جمع العلماء الذين كانوا في عصره وأخرج لهم ذلك الحجر الذى أعطاه له صاحب الصور فوضعوه في كفة ميزان ووضعوا حجرا قدره في الكفة الاخرى ثم رفعوا الميزان فمال الحجر الذى أعطاه له صاحب الصور فما زالوا يضعون حجرا بعد حجر حتى وضعوا ألف حجر وذلك الحجر يميل فقال العلماء قد انقطع علمنا دون هذا الحجر فأحضر ذو القرنين الخضر وسأله عن ذلك فأخذ الخضر كفا من تراب ووضعه مقابل الحجر في الميزان ثم رفعه فاستوى التراب مع الحجر الذى أعطاه له صاحب الصور فقال العلماء هذا من العلم الذى لم نبلغه نحن ولا أمثالنا فقال الخضر هذا مثل ضربه لك صاحب الصور فان الله قد ملكك البلاد وحكمك في العباد وأعطاك ملكا كبيرا وأنت لا تقنع ولا تشبع دون أن تكون في التراب فعند ذلك بكى ذو القرنين ومن اللطائف عند أهل الظرف والظرائف قال أبو الفرج الاصبهانى لما رجع ذو القرنين من المشرق والمغرب توجه الى بلاد الصين فحاصر مدينتها أشد محاصرة فلما أشرف على أخذها نزل اليه ملك الصين تحت الليل ولم يعرف أحد أنه ملك الصين ولكن قال أنا رسول ملك الصين فلما وصل الى الحجاب أخبرهم أنه رسول ملك الصين ويريد الدخول على الاسكندر فأعلموا الاسكندر به وأدخلوه عليه فلما دخل سلم ووقف بين يديه فقال له تكلم فقال انى مأمور أن لا أتكلم إلا في خلوة ففتشه الرسل خوفا من أن يكون معه سلاح أو مكيدة فوجدوه خاليا من ذلك فتقرب الى الملك الاسكندر وقال له سرا أيها الملك اعلم أنى ملك الصين بنفسى ولست برسوله وقد حضرت بين يديك لعلمى أنك رجل عاقل عارف صالح مأمون الغائلة فان كان قصدك قتلى فها أنا بين يديك وأغنيك عن القتال وان كان قصدك المال فاطلب ولا تعجز فانى مجيبك فيما تطلب فقال الاسكندر خاطرت بنفسك فقال أيها الملك أنا بين أمرين اما أن تقتلنى فيقيم أهل مملكتى غيرى ويحاربوك وان تركتنى فديت بلادى بما تريد وتنسب الى الجميل فلما سمع ذو القرنين ذلك أطرق مليا متفكرا وعلم أن ملك الصين من ذوى العقول ثم انه رفع رأسه وقال أريد منك خراج مملكتك ثلاث سنين كوامل معجلا ثم بعد ذلك تعطى في كل سنة نصف الخراج فقال ملك الصين وهل تطلب غير ذلك شيئا قال لا فقال قد أجبتك الى ذلك فقال الاسكندر كيف يكون حال رعيتك بعد هذا المال المعجل فقال أعطيك من عندى ولم أكلف رعيتى الى التعجيل والله على ما نقول وكيل فخرج ملك الصين شاكرا فلما طلع النهار وأقبل ملك الصين بعشائره حتى سد ما بين المشرق والمغرب وأحاطوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت