انتهى ذو القرنين الى الظلمة لاح له قصر من نحاس أصفر طوله فرسخ وعرضه فرسخ وله باب من حديد فنزل عن فرسه ودخل القصر فرأى طائرا أبيض قدر البختى فدنا منه وسلم عليه فأنطقه الله فرد عليه السلام وقال أما كفاك ما فعلت حتى جئت الى هذا المكان فقال له ذو القرنين انى سائلك عن أشياء فأخبرنى عنها فقال سل ما بدا لك فقال ما وراء هذه الظلمة قال جبل قاف فقال الطائر وانى سائلك عن أشياء فقال ذو القرنين قل ما بدا لك فقال الطائر هل فشا فيكم الزنا وشرب الخمر قال نعم فانتفض ذلك الطائر وصار ملء القصر وصار له صوت كالرعد القاصف ثم قال هل فشا فيكم الربا وشهادة الزور قال نعم فانتفض الطائر وفعل كالاول ثم قال هل كثر فيكم البناء المزخرف قال نعم فانتفض وفعل مثل الاول حتى سد ما بين الخافقين ففزع منه ذو القرنين ثم قال الطائر هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال لا فانضم قليلا ثم قال هل ترك الناس صلاة الفريضة قال لا فانضم قليلا ثم قال هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال لا فانضم قليلا حتى عاد مثل ما كان عليه أولا ثم قال يا اسكندر اصعد على ظهر هذا القصر وانظر ما فوقه فلما صعد واذا هو بشخص حسن المنظر قائم على أقدامه شاخص الى السماء وفى فمه بوق من نور فلما رأى ذا القرنين قال له من أنت قال أنا ذو القرنين قال أما كفاك ما فعلت في الأرض حتى وصلت الى هذا المكان فقال اسكندر من أنت أيها الشخص المبارك قال أنا اسرافيل صاحب الصور فقال مالى أراك شاخصا قال أنتظر أمر ربى متى يأذن لى في النفخ ثم ان اسرافيل أخذ حجرا من بين يديه ودفعه الى ذى القرنين وقال خذ هذا الحجر فان شبع هذا الحجر شبعت وان جاع جعت فأخذه ذو القرنين ورجع حتى وصل الى جنده الذين تركهم خارج الظلمة فأخذ يحدث جنوده عما رأى من العجائب ثم ان ذا القرنين جمع العلماء الذين كانوا في عصره وأخرج لهم ذلك الحجر الذى أعطاه له صاحب الصور فوضعوه في كفة ميزان ووضعوا حجرا قدره في الكفة الاخرى ثم رفعوا الميزان فمال الحجر الذى أعطاه له صاحب الصور فما زالوا يضعون حجرا بعد حجر حتى وضعوا ألف حجر وذلك الحجر يميل فقال العلماء قد انقطع علمنا دون هذا الحجر فأحضر ذو القرنين الخضر وسأله عن ذلك فأخذ الخضر كفا من تراب ووضعه مقابل الحجر في الميزان ثم رفعه فاستوى التراب مع الحجر الذى أعطاه له صاحب الصور فقال العلماء هذا من العلم الذى لم نبلغه نحن ولا أمثالنا فقال الخضر هذا مثل ضربه لك صاحب الصور فان الله قد ملكك البلاد وحكمك في العباد وأعطاك ملكا كبيرا وأنت لا تقنع ولا تشبع دون أن تكون في التراب فعند ذلك بكى ذو القرنين ومن اللطائف عند أهل الظرف والظرائف قال أبو الفرج الاصبهانى لما رجع ذو القرنين من المشرق والمغرب توجه الى بلاد الصين فحاصر مدينتها أشد محاصرة فلما أشرف على أخذها نزل اليه ملك الصين تحت الليل ولم يعرف أحد أنه ملك الصين ولكن قال أنا رسول ملك الصين فلما وصل الى الحجاب أخبرهم أنه رسول ملك الصين ويريد الدخول على الاسكندر فأعلموا الاسكندر به وأدخلوه عليه فلما دخل سلم ووقف بين يديه فقال له تكلم فقال انى مأمور أن لا أتكلم إلا في خلوة ففتشه الرسل خوفا من أن يكون معه سلاح أو مكيدة فوجدوه خاليا من ذلك فتقرب الى الملك الاسكندر وقال له سرا أيها الملك اعلم أنى ملك الصين بنفسى ولست برسوله وقد حضرت بين يديك لعلمى أنك رجل عاقل عارف صالح مأمون الغائلة فان كان قصدك قتلى فها أنا بين يديك وأغنيك عن القتال وان كان قصدك المال فاطلب ولا تعجز فانى مجيبك فيما تطلب فقال الاسكندر خاطرت بنفسك فقال أيها الملك أنا بين أمرين اما أن تقتلنى فيقيم أهل مملكتى غيرى ويحاربوك وان تركتنى فديت بلادى بما تريد وتنسب الى الجميل فلما سمع ذو القرنين ذلك أطرق مليا متفكرا وعلم أن ملك الصين من ذوى العقول ثم انه رفع رأسه وقال أريد منك خراج مملكتك ثلاث سنين كوامل معجلا ثم بعد ذلك تعطى في كل سنة نصف الخراج فقال ملك الصين وهل تطلب غير ذلك شيئا قال لا فقال قد أجبتك الى ذلك فقال الاسكندر كيف يكون حال رعيتك بعد هذا المال المعجل فقال أعطيك من عندى ولم أكلف رعيتى الى التعجيل والله على ما نقول وكيل فخرج ملك الصين شاكرا فلما طلع النهار وأقبل ملك الصين بعشائره حتى سد ما بين المشرق والمغرب وأحاطوا