فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 129

قال الله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) قال السدى الكف غار في الجبل والرقيم لوح من رصاص كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم وذلك اللوح موضوع على باب الكهف والصحيح أن الرقيم غار التجأ فيه ثلاثة أنفار فوقع على باب ذلك الغار صخرة سدت عليهم الباب فدعا كل واحد منهم بما فعله من الخير لوجه الله تعالى فزالت تلك الصخرة عنهم وخرجوا والله أعلم قال وهب بن منبه ان أصحاب الكهف كانوا فتية من أبناء الروم وكانوا في زمن فترة بين المسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم وكانوا يسكنون بأرض رومية في مدينة يقال لها أفسوس فلما جاء الاسلام غيروا اسمها وسموها ترسوس وكان لهم ملك رجل صالح مؤمن فأقام عليهم مدة ومات فلما مات تولى عليهم ملك جبار من ملوك فارس يقال انه دقيانوس وكان مشركا بالله تعالى يعبد الاصنام وكان يسكن بمدينة غرناطة من أعمال المغرب ثم سار الى مدينة أفسوس فملكها واتخذها دار مملكته وبنى بها قصرا من الرخام الملون طوله فرسخ وعرضه فرسخ وعلق به ألف قنديل من الذهب والفضة يسرجها كل ليلة بدهن البان واتخذ في ذلك القصر سريرا مرصعا بالجواهر ومحلى بالذهب طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وجعل فيه أنواعا من الجواهر الفاخرة ونصب عن يمينه ثمانين كرسيا من الفضة وعن شماله ثمانين من الذهب ثم اتخذ من أبناء البطارقة خمسين غلاما حسانا كالأقمار وألبسهم الحلل الفاخرة والتيجان وبأيديهم قضبان الذهب يقفون على رأسه وقت الموكب ثم اتخذ من عقلاء مملكته ستة رجال وجعلهم وزراءه وكان من جملة هؤلاء الوزراء يمليخا وهو أكبرهم ثم ان الملك طغى وتجبر وادعى الربوبية وأطاعه قومه واستمر على ذلك مدة طويلة فبينما هو كذلك اذ دخل عليه بعض حجابه وقال له ان جيوش الفرس قد طرقت بلادك فاغتم دقيانوس لذلك غما شديدا حتى وقع التاج عن رأسه فلما رأى يمليخا ذلك تفكر في نفسه وقال لو كان دقيانوس ربا كما يزعم لم يخف من أحد غيره ولا ممن يطرق أرضه فلما انصرفت الوزراء اجتمعوا عند يمليخا في بيته فوجدوه مغتما لا يأكل ولا يشرب فقالوا يايمليخا مالك متفكرا فقال قد وقع في نفسى شئ منعنى عن الأكل والشرب قالوا وما هو فقال من دقيانوس فقالوا نحن وقع لنا مثل ما وقع لك فقال بعضهم وكيف الحيلة في خلاصنا من يد دقيانوس فقال لهم يمليخا ما لنا حيلة أحسن من الهرب من هذه المدينة والخروج من أرضه فقالوا كلهم نعم الرأى فهم يمليخا من وقته وساعته وباع شيئا من غلال أرضه وجعله معه واجتمع الفتية كلهم في مكان واحد ثم تواروا ومضوا وقيل ان جبرائيل عليه السلام أخبرهم بأن يتخذوا كرة ويخرجوا بها على هيئة اللعب بها فركبوا على خيولهم وضربوا الكرة مرة أخرى حتى خرجوا من المدينة ولم يك فيهم أحد فلما صاروا في الصحراء نزلوا عن خيولهم ونزعوا ثيابهم الفاخرة ولبسوا غيرها ومشوا نحو سبعة فراسخ فبينما هم يمشون واذا براعى غنم تلقاهم فطلبوا منه اللبن فأسقاهم فقال انكم من أهل النعمة وان لكم شأنا فأخبرونى فان لكم عندى ما تريدونه وأظنكم قد هربتم قال فقصوا عليه قصتهم فقال وأنا قد وقع في نفسى كما وقع في نفوسكم ولكن قفوا عندكم ساعة حتى أعطى هذه الأغنام لأصحابها وعاد اليهم مسرعا ومضى معهم فتبعهم كلب الراعى فطردوه مرارا وهو يأبى الانصراف عنهم فأنطقه الله الذى أنطق كل شئ وقال بلسان فصيح أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال وكان الكلب اسمه قطمير وكان أبلق اللون ذا بياض وسواد قال السدى كان أحمر اللون ثم ان الكلب قال دعونى معكم أحرسكم فتركوه معهم ثم ان الراعى توجه بهم الى جبل فوجدوا به كهفا فدخلوا فيه وهو قوله تعالى (اذ أوى الفتية الى الكهف) الآية ولما جلسوا حتى جن عليهم الليل ناموا والكلب يحرسهم وهو قوله تعالى (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) الآية فلما ناموا أمر الله ملك الموت أن يقبض أرواحهم فقبضها ثم وكل الله تعالى بهم ملائكة يقلبونهم ذات اليمين وذات الشمال كما قال الله تعالى (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) قال السدى كانوا في مغارة مظلمة وهم نائمون وأعينهم مفتحة وهم يتنفسون ولا يتكلمون قال وكان لهم شعور مسبولة على أكتافهم وقد طالت أظافرهم وكان عليهم هيبة عظيمة وكأنهم ينطقون قال الله تعالى (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود) فلما رجع دقيانوس من محاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت