فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 129

الفرس سأل عن الفتية فقيل له انهم اتخذوا لها غيرك فلما سمع بذلك ركب في طلبهم ولا زال يقفو أثرهم حتى وصل الى ذلك الكهف فدخل عليهم ونظر اليهم فوجدهم نائمين فقال لجيشه لو أردت أن أعاقبهم لما عاقبتهم بمثل ما هم عليه فأمر بسد باب الكهف عليهم فسدوه بالحجارة واستمروا في رقادهم ثلثمائة سنة وتسع سنين كما أخبر الله تعالى في القرآن العظيم فلما سد دقيانوس عليهم ظن أنهم يهلكون من العطش ثم ان راعيا أدركه المطر عند ذلك المكان فقال في نفسه لوفتحت باب الكهف وأدخلت فيه الأغنام لكان حسنا فعالج حتى فتح الباب فدخل عليهم الراعى فرد الله عليهم أرواحهم وجلسوا فلما رآهم الراعى ولى هاربا وأخذ غنمه معه فلما جلسوا صار بعضهم يسلم على بعض وقالوا لقد غفلنا في هذه الليلة عن عبادة ربنا فقوموا بنا الى الصلاة فجاءوا الى عين ماء عند شجرة بالقرب من الكهف فوجدوا العين قد غارت والشجرة قد جفت فصاروا يتعجبون من ذلك وقال بعضهم لبعض في ليلة واحدة تغور هذه العين وتيبس هذه الشجرة ثم ان الله تعالى ألقى عليهم الجوع فقالوا لبعضهم أيكم يذهب بهذا الورق أى الفضة التى باع بها يمليخا غلالا كما تقدم ذكر ذلك فيشترى لنا بها طعاما وهو قوله تعالى (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه) الآية قال السدى أما قولهم فلينظر أيها أزكى طعاما قيل هو الطعام الذى لا يوضع به شئ من شحم الخنزير كما كان يعمل لدقيانوس فقال يمليخا أنا آتيكم بهذا الطعام ثم قال للراعى الذى معهم ثم أعطنى ثيابك وخذ أنت ثيابى فأعطاه الراعى ثيابه فلبسها يمليخا ثم سار حتى أتى الى باب المدينة فوجد على بابها مكتوبا لا إله إلا الله عيسى روح الله فجعل يمليخا يمر من باب الى باب فيجد على كل الأبواب مكتوبا لا إله إلا الله الخ فجعل يمسح عينيه ويحدد نظره في تلك الأماكن فلما طال عليه ذلك دخل المدينة فجعل يمر بأقوام لا يعرفهم حتى انتهى الى آخر السوق فاذا هو بخباز فوقف عليه وقال له ما اسم هذه المدينة فقال له الخباز اسمها أفسوس فقال وما اسمك قال عبد الرحمن ثم ان يمليخا دفع درهما الى ذلك الخباز وقال له أعطنى به خبزا فلما رأى الخباز الدرهم صار يتعجب منه وقال ليمليخا يا هذا أنت ظفرت بكنز فقال يمليخا لا والله وانما هذه الدراهم من ثمن غلالى فقال الخباز ان كنت أصبت كنزا فأعطنى منه فقال له انى خرجت من المدينة منذ ثلاثة أيام وكان بها الملك دقيانوس فقال له الخباز نقول بعت بهذا اغلالا وتقول بعد ذلك كنت منذ ثلاثة أيام هنا وكان بها الملك دقيانوس ان أمرك عجيب فطال بينهما الجدال فأتى به الى الملك وكان الملك من ذوى العقول فقال ليمليخا ما قصتك فقال يمليخا زعموا أنى أصبت كنزا فقال له الملك لا تخف ان أصبت كنزا فادفع لى منه الخمس وامض لشأنك سالما فقال يمليخا تثبت لأمرى فانى من أعيان هذه المدينة فقال له الملك هل تعرف بها أحدا فقال يمليخا نعم وكان لى بها دار وكان لنا ملك يقال له دقيانوس فقال له الملك لا نعرف شيئا مما قلته ولكن أتعرف دارك التى كانت في هذه المدينة قال نعم فبعث الملك معه جماعة من أعوانه حتى يريهم داره فمشى معهم يمليخا فلم يعرف داره لأن البناء قد تغير فشكا في سره الى الله تعالى فأرسل الله اليه جبرائيل عليه السلام فجعل يسوق به حتى أوقفه على باب داره فقال يمليخا هذه دارى فقرعوا باب تلك الدار فخرج اليهم رجل كبير يرتعش من الكبر فقال رجل من جماعة الملك ان هذا الرجل يزعم أن هذه الدار داره فغضب ذلك الشيخ من هذا الكلام ثم ان يمليخا تقدم الى ذلك الشيخ وقال أيها الشيخ المبارك أنا اسمى يمليخا بن قسطين وكانت هذه دارى ولى فيها علامات فلما سمع الشيخ من يمليخا هذا الكرم جعل الشيخ يقبل يدى يمليخا فالتفت الشيخ الى أعوان الملك وقال لهم هذا جد جدى وهو أحد الفتية الذين هربوا من دقيانوس الجبار وقد كان عيسى ابن مريم يخبرنا بخبرهم وأنهم ينتهون بعد ثلثمائة وتسع سنين ثم بلغوا الملك هذا الكلام فركب الى يمليخا وجاء نحوه وجعل يقبل يدى يمليخا فشاع أمره في المدينة فاجتمع الناس اليه وجعلوا يتبركون به ويتعجبون من أمره ثم ان يمليخا قال للملك ان بقية قومى في المغارة التى هى في الجبل وهم في انتظارى لأجل الطعام. قال وهب بن منبه كان يومئذ بالمدينة ملكان أحدهما مؤمن والآخر كافر فركبا وتوجها مع يمليخا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت