فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 129

روى الامام أحمد في مسنده عن عامر العقيلى رضى الله عنه أنه قال قلت يارسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال كان في غمام فوقه هواء وتحته هواء ثم خلق عرشه على الماء. قال بعض العلماء الغمام هو السحاب. واختلف العلماء فيما خلقه الله قبل العرش روى الترمذى عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول شئ خلقه الله تعالى القلم من نور وقيل من لؤلؤة بيضاء طوله ما بين السماء والارض ثم خلق اللوح بعده وهو من درة بيضاء صفائحها من الياقوت الأحمر وطوله ما بين السماء والارض وعرضه من المشرق الى المغرب وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله لوحا أحد وجهيه من ياقوتة حمراء والوجه الآخر من زمردة خضراء وأقلامه من نور. قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله تعالى القلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش ثم نظر اليه نظر الهيبة فانشق وقطر المداد. وقال ابن عباس ان القلم مشقوق ينبع منه المداد الى يوم القيامه. ثم قال الله للقلم اكتب فقال القلم يارب وما أكتب قال اكتب علمى في خلقى بما هو كائن الى يوم القيامة وأخرج سعيد بن منصور ان أول ما كتب القلم أنا التواب أتوب على من تاب {وأخرج} ابن أبى حاتم ان أول ما كتب القلم إن رحمتى سبقت غضبى والأقوال في ذلك كثيرة والأصح ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما أن القلم جرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة وما قدر من خير وشر وسعادة وشقاوة وهو قوله تعالى (وكل شئ أحصيناهُ في إمام مبين) أى في اللوح المحفوظ وقال عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله تعالى مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام. وهذا الحديث يدل على تقديم القلم على العرش وأنه أول المخلوقات ثم خلق اللوح بعده {قال} ابن عباس رضى الله عنهما ان الله تعالى لوحا من درة بيضاء ينظر فيه كل يوم وليلة ثلثمائة وستين نظرة ففى كل نظرة يخلق ويرزق ويميت ويحي ويعزل ويولى ويفعل ما يشاء (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) وهو قوله تعالى (وما تحمل من أنثى ولا تضع الا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب ان ذلك على الله يسير) ذكر خلق العرش أخرج ابن أبى حاتم في تفسيره ان الله تعالى خلق العرش من نوره والكرسى ملتصق بالعرش وحول العرش أربعة أنهار نهر من نور يتلألأ ونهر من نار تلظى ونهر من ثلج أبيض ونهر من ماء والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبحون وعن ابن أبى حاتم قال خلق الله العرش من زمردة خضراء وخلق له أربع قوائم من ياقوتة حمراء ما بين القائمة الى القائمة مسيرة ثمانين ألف عام واتساعها مثل ذلك وهو كهيئة السرير والقوائم تحملها ثمانية من الملائكة وهو كالقبة على الملائكة والعالم. وعن أبى حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ان العرش كان على الماء فلما خلق الله السموات جعله فوق السموات السبع وجعل السحاب كالغربال للمطر ولولا ذلك لغرقت الأرض. ويقال ارتفاع السحاب عن الارض اثنا عشر ميلا قال عكرمه ان الله تعالى ينزل المطر من السماء القطرة كالبعير ولولا أن السحاب والرياح تفرقها لفسد كل ما تقع عليه من النبات والبهائم وقد قال الله تعالى (وهو الذى يرسل الرياح بشرا) الآية ذكر أخبار المطر قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله تعالى وكل بالمطر ملائكة فلا تنزل قطرة الا ومعها ملك يضعها حيث شاء الله تعالى اما في البر واما في البحر فاذا كان على الارض أنبت الله به الزرع والاعشاب وهو قوله تعالى (وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ) وان كان في البحر يخلق الله تعالى منه اللؤلؤ الصغار والكبار قال ارسطاطا ليس ان المطر يقع في البحر المحيط بالدنيا وذلك وقت هبوب الريح الشمالى فاذا هاج البحر بالأمواج نزل من السماء مطر عظيم فيصعد من ذلك البحر صدف على وجه الماء ويفتح فاه ويلتقم القطرة من المطر كما يلتقم الفرج النطفة فلا يزال الصدف يعمد الى مواضع في البحر لينعقد المطر فيصير درا فاذا انعقد تغوص الصدفة الى قعر البحر ويجمعونها في أوعية موضوعة في صدورهم فيعمد اليها الغواصون واذا تركت الدرة في الصدفة وطال مكثها في البحر فسدت وتغير لونها كاثمرة اذا تركت على الشجرة ولم تقطف فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت