قال القضاعى ان من البلدان العجيبة مدينة رومية. قيل أن دورها عشرون فرسخا وعليها ثمانية أسوار من الحجارة الصوان المانع وهى على جبل داخل البحر المالح وهو محيط بها ويقال أن الجن بنتها لسليمان بن داود عليهما السلام وحول هذه المدينة خندق من النحاس عمقه أربعون ذراعا وعرضه مثل ذلك وعليه ألواح من نحاس كهيئة الطوارق طول كل لوح خمسون ذارعا وعرضه عشرون ذراعا في غلظ ذراعين وجعلوا من أول هذه المدينة الى أخرها أعمدة من النحاس الاصفر وعلى تلك الأعمدة مجراة من النحاس قدر الخليج يجرى فيها الماء وبهذه المدينة أربعمائة منارة من الذهب الاحمر طول كل منارة مائة ذراع وهى حول الكنيسة الكبيرة وبها مكان مربع وعليه درابزين من الذهب ويقولون ان به ملكا من الملائكة مقيما في ذلك المكان لا يبرح عنه أبدا وبها جثة بطرس وبولص من جوارى عيسى ابن مريم عليهم السلام وهما في توابيت من ذهب معلقة بسلاسل من فضة في هذه الكنيسة وقد كان حولها ألف ومائتا كنيسة يسكنها الرهبان في مواضع بها لهذه الكنيسة ثمانية وعشرون بابا وهى مصفحة بصفائح الذهب والفضة وفى دوائرها ألف شباك من النحاس الأصفر خارجا عن الابواب الآبنوس وفيها مائدة سليمان بن داود عليهما السلام وهى من الزمرد الأخضر وطولها ذراعان وعرضها ذراع وهى محمولة على أثنى عشر تمثالا من الذهب بأعين من الياقوت الأحمر وهى تتقد كالشمس وأما صفة هذه المدينة فأسواقها وشوارعها مبلطة بالرخام الابيض وبها حجارة مكتوب عليها بقلم العبراني فاذا جعلوا تحتها قمحا طحنته بدوران سريع فيصير دقيقا فاذا فرغ القمح بطلت حركتها. وبها أيضا من العجائب في ليلة الشعانين ينفتح في الكنيسة الكبرى كوة فيخرج منها تراب أبيض ولا يزال يخرج الى الصباح فاذا طلع الفجر انقطع التراب ومن خاصية هذا التراب أنه ينفع للملسوع فيفرقونه للاجر فاذا بيع بطل نفعه وكان بها من العجائب صخرة من رخام أخضر عليها كتابة بالقلم القديم فمن أراد أن يعلم حال الغائب أو المسافر أو الباقى يجئ الى تلك الصخرة وينام عليها فيرى في منامه جميع ما يكون من حال الغائب وغيره. وكان بها من العجائب حجر اذا وضع عليه الانسان يده تقايأ كل ما في جوفه فما دامت موضوعه فهو يتقايأ فأن لم يرفع يده عند كفايته خرجت أمعاؤه فيموت. وكان بها من العجائب شجرة من نحاس أصفر وعليها هيئة طائر من نحاس فاذا كان أوان الزيتون صفر ذلك الطائر النحاسي صفيرا عاليا فيأتى اليه زرزور في الدنيا وفى كل رجل من رجليه زيتونه وفى منقارة زيتونه فيضعونه على سطح الكنيسة الكبرى فتجمع الرهبان من ذلك الزيتون شيئا كثيرا فيعصرونه ويخرجون زيته فيكفيهم من العام للعام وقيدوا وأكلا. وقيل كانوا اذا ادخروا فيها الغلال دهرا طويلا لا تتغير لانها مبنية في مكان معتدل جدا غير وخيم وأما أخبار مدينة الاسكندرية فقال المسعودى هذه المدينة من أعظم مدائن الدنيا قد بنيت بعد الطوفان على يد مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام ثم خرجت بعد ذلك فبنتها الملكة رقود ثم خربت بعد ذلك فبناها الاسكندر ذو القرنين فعرفت به. قال ابن الحكم في أخبار مصر بناها الاسكندر بن قلتش المقدونى وكان من اليونان وقيل بناها شداد بن عاد والأقوال في ذلك كثيرة وقال بعض المفسرين ان الاسكندرية هى ارم ذات العماد التى ذكرت في القرآن العظيم وقيل انها بنيت في ثلاثمائة سنة وسكنت ثلاثمائة سنة وخربت ثلاثمائة سنة وقال ابن وصيف شاه بنيت الاسكندرية ثلاث طبقات بعضها فوق بعض وهى اثنا عشر فرسخا في مثل ذلك وأقام لبنائها ألف صانع وعمل فيها مسارب بقناطر تتصل الى بحر النيل قال ابن الحكم لما أرادوا أن يبنوا أساس الاسكندرية كان يخرج اليهم من البحر صورعلى صفة السباع والذئاب والكلاب والخنازير وغير ذلك فيهدمون تحت الليل ما تبنيه الرجال بالنهار فلما أعيا الملوك ذلك حضر اليهم بعض الحكماء وعمل أشباه تلك الصور التى تطلع من البحر فلما خرجت تلك الصور رأت مثل صورها مقابلها فهربت منها ولم تعد بعد ذلك قال ابن عبد الحكم أقامت الاسكندرية سبعين سنة لا يقدر أحد أن يدخلها الا وعلى عينيه شعرية أو خرقة زرقاء من شدة بياض حيطانها فانها كانت تخطف الابصار وكان لا يوقد بها سراج في الليالي المقمرة وكانت عمارتها ممتدة من رمال رشيد الى برقة ويسير المركب