فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 129

قال ابن عباس رضى الله عنهما لما أكمل الله تعالى خلق السموات والأرض على الصفة المتقدمة ذكرها وأرسى الجبال ونشر الرياح وخلق فيها الوحوش والطيور وصارت الثمار تجف وتقع على الارض ويتولد العشب في الارض ويركب بعضه بعضا فعند ذلك شكت الأرض الى ربها من هذا الامر فخلق الله تعالى من الأرض أمما كثيرة وهم على صور مختلفة وأجناس مجنسة يقال لهم الجن وقد خلقهم الله تعالى من الريح ومن البرق والسحاب وهم ذوو نفس وحركة فانتشروا كالذر لكثرتهم فامتلأ منهم السهل والجبل وسائر أقطار الدنيا فأقاموا على وجه الأرض ما شاء الله من الزمان وكان منهم الأبيض والأسود والأحمر والأصفر والأبلق الأبقع والأصم والأعمى والحسن والقبيح والقوي والضعيف والأنثى والذكر فتناكحوا وتناسلوا وسموا الجن لاجتنابهم أي لاختفائهم فلما كثروا في الأرض وضاقت بهم الدنيا لكثرتهم زاد بأسهم فأرسل الله عليهم ريحا عاصفة فأهلكتهم ولم يبق منهم إلا القليل فهم أول من ابتدع عمارة البيوت وقطع الصخور وصيد الطيور والوحوش فأستمروا على ذلك دهرا طويلا ثم بغى بعضهم على بعض فتقاتلوا ولم يكن قتالهم بسلاح وانما كان يفنى بعضهم بعضا بالمحاصرة في البيوت حتى يهلكوا جوعا وعطشا فلما تزايد أمرهم بالفساد أخرج الله تعالى لهم أمما من البحر وهم أعظم أجسادا منهم وأعجب خلقه يقال لها البن فحاربوهم فهلكت الجن ولم يبقى منهم أحد. ومدة اقامتهم في الدنيا خمسمائة عام وملك الأرض بعدهم البن وتناكحوا وتناسلوا وكثروا حتى ملأوا الأرض فكان أحدهم يغوص الى الأرض السابعة ويقيم بها أياما فلم تحجب عنهم بقعة من الأرض فهم أول من حفر الآبار وشق الانهار وأجرى المياه اليها من العيون والبحار وهم أول من صنع الدواليب وبنى القناطر على الانهار وتسلطوا على الاسماك في البحر بالصيد وعلى الوحوش في القفاز فلم يبق في البر والبحر دابة الا شكت منهم الى الله تعالى وتزايد أمرهم بالفساد فخلق الله تعالى الجان قال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله الجان من مارج من نار وخلق الملائكة من نور ساطع وهم على صفات مختلفة فمنهم من يشبه بنى أدم في الخلق ومنهم طائفة يسكنون السموات وطائفة يسكنون الأرض وطائفة موكلون بحفظ بنى آدم ومنهم حمله العرش ومنهم جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل فأما جبريل فهو أمين الوحي الى الأنبياء وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن السائب قال أول من يحاسب جبريل عليه السلام لأنه كان أمين الله تعالى الى رسله وأول من قال سبحان ربي الأعلى. وأما صفته فله ستمائه جناح بين كل جناحين مسيرة خمسمائة عام وله ريش من رأسه الى قدمه كلون الزعفران وكل ريشة كهيئة الشمس في نورها. ويروى أنه ينغمس في بحر النور كل يوم ثلاثمائة وستين مرة فاذا خرج سقطت منه قطرات من النور فيخلق الله تعالى من تلك القطرات ملائكة على صورته يسبحون الله تعالى الى يوم القيامة ومعنى جبريل بالسريانية عبد الله {وأما ميكائيل عليه السلام} فانه موكل بأرزاق بنى آدم والطير والوحش وبالأمطار والسحاب والبحار والاشجار وكل النباتات وأما صفته فيروى أن له ريشا أخضر كلون الزمرد في ريشة ألف وجه وفي كل وجه ألف فم وفي كل فم ألف لسان يستغفرون للمذنبين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويخلق الله تعالى في كل يوم سبعين ألف ملك على صفته موكلون بالارزاق على نحو ما هو موكل به كما مر. ويروى أنه لما عاين ميكائيل النار لم يضحك بعد ذلك ولم يبتسم من هول ما عاين من النار خوفا من الجبار {واما اسرافيل عليه السلام} فانه صاحب نفخ الصور ويروى أن الله تعالى خلق اسرافيل قبل ميكائيل بخمسمائة عام ووكله بالصور. ويروى أن الصوركهيئة القرن وفيه مثل خليات النحل وهي التى تستقر فيها الارواح طوله ما بين السماء والارض فاذا انقضت أيام الدنيا أمره الله تعالى أن ينفخ في ذلك القرن فتخرج الارواح من تلك الخليات وهي تتوهج وينفخ في الصور ثلاث نفخات ؟؟؟؟؟؟؟؟الأولى نفخة الفرغ والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة البعث ويروى أن اسرافيل له أجنحة لا تحصى وقد اعطاه الله تعالى قوة على سائر الملائكة وعظما ويروى أن جبريل مع عظمه طار بأجنحته نحو ثلاثمائة عام ما بين أنف اسرافيل وشفته فما بلغ مقدار ذلك ومع ذلك قيل أن أعظم الملائكة ملك يقال له روح قال الله تعالى(يوم يقوم الروح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت