فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 129

سؤال لطيف لم أهلك الله أعداء سائر الأنبياء وأبقى إبليس وهو عدو آدم عليه السلام فالجواب ان الله تعالى أبقى إبليس امتحانا للخلق وقد قال رسول الله صلى الله عليه لو أراد الله تعالى أن لا يعصى لما خلق ابليس وأيضا بقاؤه عقوبة للكافرين ورحمة للمؤمنين فيحبهم الله بمعصيتهم لابليس وأيضا ابليس سأل ربه الانظار الى يوم البعث اه فلما نزل آدم عن المنبر جلس بين الملائكة فألقى الله عليه النوم لان فيه راحة للبدن فلما نام رأى حواء في منامه قبل أن تخلق فمال اليها حين نظرها ثم أخرجها من ضلعه الأيسر فخلقت منه حواء على هيئته وأحسن الله خلقها وأعطاها حسن ألف حورية فكانت أحسن النساء اللاتى هن بناتها الى يوم القيامة وكان لها سبعمائة ضفيرة من الشعر فكانت على طول آدم وألبسها الله من الجنة الحلى والحلل فكانت تشرق إشراقا أبهى من الشمس فانتبه آدم من منامه فوجدها بجانبه فأعجبته وألقى الشهوة في أدم فهم بها فقيل له لا تفعل حتى تؤدى صداقها فقال وما صداقها قال قد نهيتك عن شجرة الحنطة فلا تأكل منها فهو صداقها. وقيل ان الله تعالى قال أعطها صداقا قال وما صداقها قال الصلاة على نبي وحبيبى محمد فقال آدم يارب وما يكون محمد قال إنه من أولادك وهو آخر الأنبياء ولولاه ما خلقت خلقا ثم ان الله تعالى مسح على ظهر آدم فأخرج منه ذريته كهيئة الذرما بين أبيض وأسود من ذكر وأنثى وأفاض عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور كان مؤمنا ومن لم يصبه كان كافرا ومنهم طائفة لهم نور ساطع فقال يارب من هؤلاء قال الأنبياء من ذريتك يا أدم ثم زوج الله تعالى أدم بحواء وكان ذلك يوم الجمعة بعد الزوال ولهذا سن عقد التزويج في يوم الجمعة. وقيل كان آدم أحسن من حواء ولكن كانت حواء ألطف وألين ثم أوحى الله تعالى الى رضوان خازن الجنان أن يزخرف القصور ويزين الولدان والحور وخلق لآدم فرسا من المسك الأذفر يسمى الميمون كالبرق الخاطف فلما أحضر بين يدى آدم ركبه وأحضر لحواء ناقة من نوق الجنة وعليها هودج من اللؤلؤ فركبت فيه على الناقة فأخذ جبرائيل عليه السلام بلجام الفرس ومشى ميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره وطافوا به في السموات كلها وهو يسلم على من يمر به من الملائكة فتقول ما أكرمك من خلق الله على الله تعالى هذا وحواء راكبة الناقة تطوف معه الى أن أتوا بها الى باب الجنة فوقفوا ببابها ساعة فأوحى الله تعالى الى آدم هذه جنتى ودار كرامتى ادخلا فيها (وكلا منها رغدًا حيثُ شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) وأشهد عليهما الملائكة ثم أدخلا الى الجنة فطافت بهما الملائكة في الجنان وأرتهما أماكن الأنبياء جميعهم فلما وصلا الى جنة الفردوس نظرا سريرا من الجواهر وله سبعمائة قاعدة من الياقوت الأحمر وعليه فراش من السندس الأخضر فقالت الملائكة يا آدم انزل ههنا أنت وحواء فنزلا وجلسا على السرير ثم أتوهما بقطفتين من عنب فكان كل قطف مسيرة يوم وليلة فأكلا وشربا ورتعا في رياض الجنة فكان آدم اذا أراد المجامعة مع حواء دخل قبة من اللؤلؤ والزبرجد وأسبلت عليهما ستور من السندس والاستبرق فكانت حواء اذا مشت في القصور كان خلفها من الحور ما لايحصى قال ابن السنى ان أول شئ أكله آدم من فواكه الجنة النبق. وقال ابن عباس انما أكلا أولا العنب وآخر شئ أكلا منه الحنطة كما سيأتى الكلام عليه وكان يشرب من خمر الجنة وكان اذا شربه يجد سرورا زائدا فمن شرب من خمر الدنيا لم يشرب من خمر الجنة قال أبو نواس

حمراء لا تنزل الاحزان ساحتها ... لو مس ذا ضرر مسته سراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت