قال وزارع الحنطة يعتريه الكد والتعب دائما في زرعها وفى حصادها الى أن تصير دقيقا لأنها أكلت أولا على العصيان ويروى أن المؤمنين أول ما يأكلون من الجنة العنب. وقال النيسابورى أول ما يأكلون من كبد الحوت الذى هو حامل الأرض حتى يعلم أهل الجنة بانقراض الدنيا اه وقال وكان آدم يطوف في الجنة فاذا جاء الى جهة شجرة الحنطة نفر عنها للعهد الذى بينه وبين الله تعالى بعدم الأكل منها وكانت شجرة الحنطة أعظم شجر الجنة ولها سنابل وفيها الحب كل حبة قدر رأس البعير وكانت أحلى من العسل وأبيض من اللبن ولما علم إبليس بدخول آدم وحواء الى الجنة وعلم أن آدم منع من أكل شجرة الحنطة أتى الى باب الجنة وأقام عنده نحوا من ثلثمائة سنة وهى ساعة من ساعات الآخرة فكان ابليس ينظر الى من يأتى الى جهة باب الجنة قال فجاء طائر مليح الملبوس يقال له الطاوس وكان سيد طيور الجنة فلما رآه ابليس تقدم اليه وقال أيها الطائر المبارك من أين جئت فقال من بساتين آدم فقال ابليس ان لك عندى نصيحة وأريد أن تدخلنى معك فقال ولم لم تدخل بنفسك فقال انما أريد أن أدخل سرا فقال الطاوس لا سبيل الى ذلك ولكننى آتيك بمن يدخلك سرا فذهب الطاوس الى الحية ولم يكن في الجنة أحسن منها خلقا فكان رأسها من الياقوت الأحمر وعيناها من الزبرجد الأخضر ولسانها من الكافور وقوائمها مثل قوائم البعير فقال لها الطاوس ان على باب الجنة ملكا من المكرمين ومعه نصيحة فأسرعت الحية اليه فقال هل لك أن تدخلينى الجنة سرا ولك منى نصيحة فقالت الحية وكيف الحيلة على رضوان فقال لها افتحى فاك ففتحته فدخل فيه ابليس وقال لها ضعينى عند شجرة الحنطة فوضعته عندها فأخرج إبليس مزمارا وزمر تزميرا مطربا فلما سمع آدم وحواء المزمار جاءا ليسمعا ذلك فلما وصلا الى شجرة الحنطة قال ابليس تقدم الى هذه الشجرة يآدم فقال إنى ممنوع فقال ابليس (وما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) فان من أكل من هذه الشجرة لا يشيب ولا يهرم ثم أقسم بالله أنها لا تضرهما وأنه لمن الناصحين لهما فظن آدم أنه لا يتجاسر أحد على أن يحلف بالله كاذبا وظن أنه من الناصحين وقد قيل في المعنى
فان من يستنصح الأعادى ... يردونه بالغش والفساد
فمن حرص حواء على الخلود في الجنة تقدمت وأكلت فلما نظر آدم اليها حين أكلت ووجدها سالمة تقدم وأكل بعدها فلما وصلت الحبة الى جوفه طار التاج عن رأسه وطارت الحلل أيضا سؤال لأى شئ لما أكلت حواء من الشجرة لم تسقط الكسوة عنها في الحال وآدم حين أكل سقطت عنه في الحال الجواب لوسقطت في الحال عن حواء لرجع آدم ولم يأكل وأيضا االدية على العاقلة ولان الأمر كان أولا لآدم وقال بعض العلماء ان آدم أكل وهو ناس قال الله تعالى (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى) وقيل في المعنى
لقد نسيتك والنسيان مغتفر ... وان أول ناس أول الناس
فلما أكل آدم من الشجرة أوحى الله تعالى الى جبرائيل عليه السلام بأن يقبض على ناصية آدم وحواء ويخرجهما من الجنة فأخرجهما جبرائيل من الجنة ونودى عليهما بالمعصية. قال فكان آدم وحواء عريانين فطافا على أشجار الجنة ليستترا بأوراقها فكانت الأشجار تنفر عنهما ورحمته شجرة التين فغطته فتستر بورقها وقيل غطته شجرة العود فلذلك أكرمها الله بالرائحة الطيبة وأكرم شجرة التين بالثمر الحلو الذى ليس له نوى وقيل غطته شجرة الحناء فلذلك صار أثرها طيبا مفرحا ولذلك سميت الحناء قال كعب الأحبار لما صار آدم عريانا أوحى الله تعالى اليه أن اخرج الىّ لأنظرك فقال آدم يارب لا أستطيع ذلك من حيائى منك وخجلى ولهذا المعنى قيل
بفرد خطيئة وبفرد ذنب ... من الجنات أخرجت البرايا
فكيف وأنت تطمع في دخول ... اليها بالألوف من الخطايا
قال ثم ان جبرائيل أخذ بيد آدم وهو عريان مكشوف الرأس فهبط به الى الأرض عند غروب الشمس من يوم الجمعة فأهبط على جبل من جبال الهند يقال له الراهون وتقدمت صفة هذا الجبل في ذكر الجبال وأما حواء فقد ذهب عنها حسنها وجمالها وابتليت بالحيض وانقطع عنها ذكر النسب فيقال أولاد آدم ولا يقال أولاد حواء لانها غرت آدم مع ابليس حيث ابتدأت بالأكل وفى المعنى قيل