فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 129

وروى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال ان ابليس اللعين قال يا رب ان شأن عبادك عجيب أحبوك وعصوك وأبغضوك وأطاعوني. فأوحى الله تعالى اليه وعزتي وجلالي لأجعلن حبهم لي كفارة لطاعتك وبغضهم لك كفارة لمعصيتي قال ولما تاب آدم أمره الله تعالى أن يخرج الى عرفات فلما خرج الى عرفات وقف بها. واذا بحواء أقبلت نحو آدم فاجتمعا على ذلك الجبل فمن يومئذ صار الوقوف على ذلك الجبل سنة الحاج، وأنما سمى عرفات لأن آدم وحواء تعارفا فيه. ثم أن آدم أقام في مكة مدة يسيره ثم أرتحل إلى أرض الهند هو وحواء وروى أن المدة التى كانت بين أدم وحواء متفرقين خمسمائة عام. وروى أن أدم لما خرج من الجنة تستر بورق الجنة فلما صار في الارض يبس الورق وتناثر على الارض فجميع ما في الهند من الروائح الطيبة سببها ذلك. قيل أن الله أنزل على أدم ثمانية أزواج من الانعام من الضأن اثنين ومن المعز أثنين وأمره أن يشرب من ألبانها ويكتسي من أصوافها وكان آدم وحواء يبكيان على ما فات من نعيم الجنة فخرج من دموعهما الحمص والفول ويروى أن آدم عليه السلام شكا الى الله تعالى فقال يا رب لا أعلم أوقات العبادة فأنزل الله اليه ديكا من الجنة على قدر الثور العظيم وهو أبيض اللون فكان اذا سمع الديك تسبيح الملائكة في السماء يسبح في الارض فيعلم آدم من ذلك أوقات العبادة. ثم ان آدم غرس الأشجار وحفر الأبار وعمر الدار ثم أنزل الله على آدم إحدى وعشرين صحيفة. فيها تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك وأنزل عليه حروف الهجاء وهي تسعة وعشرون حرفا فتعلمها آدم لاجل أن يقراء الصحف ولا يقدر أحد أن يزيد فيها حرفا واحدا فان حكم الاله محكمة متقنة ومن النكت اللطيفة قيل ان صبيا صغير السن لقي أبا العلا المعرى فقال له ألست القائل

وأنى وان كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل

فقال أبو العلاء نعم قلت ذلك فقال الصبي الأوائل أتو بحروف الهجاء تسعة وعشرين فائت أنت بحرف واحد زيادة عن ذلك يحتاج الناس اليه وينطقون به فعند ذلك سكت أبو العلاء ولم يتكلم بشئ فلما انصرف الصبي سأل عنه أبو العلاء فقيل له هو ابن فلان فقال قريب يموت فلم تمضي أيام حتى مات الصبي فقال أبو العلاء ذكاؤه قتله ثم رثاه بعض الناس بقوله

مولاي انى رأيت الدهر ذا عجب ... لا يستقيم لذي فضل على سنن

يقصي الذي ويدني كل ذي حق ... أوفاسد صالح للجل والرسن

مازال طبعا يعادي كل ذي فطن ... كأن حقا عليه بغضه الفطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت