قال الثعلبي لما حملت حواء من آدم تحرك الجنين في بطنها لوقته ففزعت حواء وكانت تقول من أين يخرج هذا المتحرك مني فلما ولدت وضعت اثنين ذكرا وانثى فسمي الذكر هابيل والانثى ليوثا فلما انقضى زمن الولادة وطهرت أراد أن يواقعها فأبت لما رأت من آلم الولادة فلا زال بها حتى واقعها وقيل كانت تمانعه مع محبتها لذلك ولكن تخاف من أمر الولادة كما ذكر الحكماء ان في الرجال شهوة واحدة وفي النساء تسعة ولكن غلب الحياء عليهن فلم يظهرن شيئا من ذلك توفيقا وفي الحديث يتمنعن وهن الراغبات. قال وحملت حواء ثانيا فجائت بذكر وأنثى في بطن واحدة فسمياهما قابيل واقليما ويقال ان مجموع ما ولدت حواء عشرون بطنا في كل بطن اثنان ذكر وانثى فكان لها من الاولاد أربعون ولدا ذكورا واناثا وقيل مائتا ولد ولم تلد في بطن واحد غير شيث وكان في جبهته نور المصطفى صلي الله عليه وسلم ويروى ان أولاد آدم لم يزالوا يتناسلون في مدة حياته حتى بلغ عددهم نحو من أربعين ألفا ذكورا واناثا وهو قوله تعالى (الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) . ويروع ان أدم لما تكاثر نسله صاروا يتشاجرون فانزل الله تعالى لآدم عصا من الجنة ليؤدب بها أولاده اذا عصوه ولهذا يقال ان العصا من الجنة قال الثعلبي لما كبر قابيل فوض اليه ادم أمر الزرع وفوض أمر الغنم الى هابيل فأوحى الله تعالى الى أدم بان يزوج اقليما بهابيل وان يزوج ليوثا بقابيل فأبى قابيل ان يتزوج بليوثا وقال لا اتزوج الا باقليما لانها ولدت معي في بطن واحد وهي أحب الى من أخت هابيل وكان يومئذ نكاح الاخت جائز لتكاثر النسل فعند ذلك قال لآدم يا بنى لا تعص الله فيما أمرنى به فقال لا أدع أخي أن يأخذ أقليما. فقال آدم أذهب أنت وأخوك فقربا الى الله تعالى قربانا وليكن من أطيب ما عندكما ثم يقف كل منكما وينظر من يتقبل قربانه فهو أحق باقليما فرضيا بذلك وخرجا وتوجها الى مكة فصعدا على جبل من جبالها وقرب هابيل قربانا من خيار غنمه وقرب قابيل قمحا لم يدرك في سنبله ثم وقف قابيل وهابيل ينتظران ما يكون من أمرهما فنزلت من السماء غمامة بيضاء فأشرقت على قربان قابيل ثم أعرضت عنه ومالت الى قربان أخيه هابيل فاحتملته وصعدت به الى السماء وهو قوله تعالى (فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) الآيتين فقال قابيل لأخيه ان تأخذها قتلتك ولا أدع لك أختى الحسناء وما أنا بآخذ أختك القبيحة وبقي قابيل متحيرا كيف يقتل هابيل فأتاه ابليس اللعين على صورة بعض أخوانه فأخد حجرين من الأرض وضرب أحدهما بالآخر فانفلق الحجر نصفين وقابيل ينظر الى ذلك فقال لم لا أفعل بهابيل كذلك فنهض قال قابيل من وقته واتى الى أخيه هابيل فوجده نائما تحت جبل من الجبال فعمد قابيل الى صخرة فاحتملها وألقاها على رأس أخيه فقتله ومات وهو أول من قتل ظلما من أولاد آدم وكان عمره عشرين سنة فلما قتله بقي متحيرا كيف يصنع به فجعله في جراب وحمله على ظهره وطاف به الأرض وكانت السباع والطيور تحوم حوله وتنتظر متى يتركه لتأكله حتى بعث الله له غرابين فقتل أحدهما الآخر فلما قتله حفر له الأرض بمنقاره وبرجله ووضعه في حفره ورد عليه التراب فعند ذلك قال قابيل يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأه أخي فأصبح من النادمين قال بعض المفسرين لم يندم قابيل على القتل ولكنه ندم على حمله حيث حمله قيل حمله سنة ولم يدر كيف يصنع به قال صاحب مرأه الزمان ان أرباب النجوم يذكرون أن كوكب الذنب لم يظهر في الدنيا الا عند قتل هابيل وعند القاء ابراهيم الخليل في النار وعند هلاك قوم عاد وعند غرق فرعون واستمر من يومئذ لا يظهر الا عند ظهور أمر من طاعون أو قتل ملك من الملوك وقد ظهر في أول الاسلام عند غزوة بدر الكبرى وظهر عند قتل الامام عثمان بن عفان رضى الله عنه وعند قتل على بن ابي طالب كرم الله وجهه وهذا أمر قد جرب والله أعلم. قال الثعلبى لما قتل هابيل تزلزلت الأرض وهى أول زلزلة وقعت في الأرض وكانت في اليوم تزلزل سبع مرات الى سبعة أيام من قتل هابيل وفي ذلك كسفت الشمس وهو أول كسوف وقع في الدنيا. قال الثعلبي لما قتل هابيل نبت الشوك في الاشجار وتغير طعم الفواكه وملح طعم الماء وكان آدم بأرض الهند ولم يكن عنده علم بقتل ابنه هابيل وكان يحبه. قال ابن