فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 231

وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت لِعُبَيْدَةَ: أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ يُرِيدُ بَيْتِي؟ قَالَ: إنَّ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْك بَيْتَك لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْك مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ , وَلَكِنْ يَحِلُّ لَك نَفْسُهُ. وَعَنْ مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ إبْرَاهِيمَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْرِضُ لِلرَّجُلِ يُرِيدُ مَالَهُ أَيُقَاتِلُهُ؟ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: لَوْ تَرَكَهُ لَقَتَلَهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ نا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ - نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَاخُذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ , قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي , قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ , قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ} . قَالَ عَلِيٌّ: فَمَنْ أَرَادَ أَخْذَ مَالِ إنْسَانٍ ظُلْمًا مِنْ لِصٍّ , أَوْ غَيْرِهِ , فَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ طَرْدُهُ مِنْهُ وَمَنْعُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ , فَإِنْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ: فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ - وَإِنْ تَوَقَّعَ - أَقَلَّ تَوَقُّعٍ - أَنْ يُعَاجِلَهُ اللِّصُّ: فَلْيَقْتُلْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ مَدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ. فَإِنْ قِيلَ: اللِّصُّ مُحَارِبٌ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحَارِبِ؟ قُلْنَا: فَإِنْ كَابَرَ وَغَلَبَ فَهُوَ مُحَارِبٌ , وَاخْتِيَارُ الْقَتْلِ فِي الْمُحَارِبِ إلَى الْإِمَامِ لَا إلَى غَيْرِهِ , أَوْ إلَى مَنْ قَامَ بِالْحَقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ إمَامٌ , وَإِنْ لَمْ يُكَابِرْ وَلَا غَلَبَ , لَكِنْ تَلَصَّصَ: فَلَيْسَ مُحَارِبًا , وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ أَصْلًا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وفي الفروع لابن مفلح [1] :

وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ فِي لِصٍّ قَالَ: ضَعْ ثَوْبَك وَإِلَّا ضَرَبْتُك بِالسَّيْفِ وَلَا تَدْرِي هَلْ يَفْعَلُ أَمْ لَا , فَأَبَيْت ثُمَّ ضَرَبْته ضَرْبَةً لَا تَدْرِي يَمُوتُ مِنْهَا أَمْ لَا , فَهَدَرٌ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ: لَهُ دَفْعُهُ بِالْأَسْهَلِ إنْ خَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ , قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ يَجْهَلُهُ: فَإِنْ قُتِلَ فَشَهِيدٌ , وَإِنْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ , وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ مَزْحٍ , ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ , وَيُقَادُ بِهِ , وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ , وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ , عَلَى الْأَصَحِّ , كَحُرْمَتِهِ , فِي الْمَنْصُوصِ وَعَنْهُ: وَلَوْ فِي فِتْنَةٍ , وَنَقَلَ عَنْهُ اثْنَانِ فِيهَا: إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ , وَعَنْهُ: يَحْرُمُ فِيهَا , وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ مَالِهِ , عَلَى الْأَصَحِّ , كَمَا لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ مِنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ , ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي الثَّلَاثَةِ يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ , وَلَهُ بَذْلُهُ , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ , وَأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ , وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ , ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي يَنْتَقِضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ , وَالْبَهِيمَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَيَجِبُ , وَمَا قَالَهُ فِي الذِّمِّيِّ مُرَادُ غَيْرِهِ. وَفِي الْبَهِيمَةِ مُتَّجَهٌ , وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمَالَ: أَرَى دَفْعَهُ إلَيْهِ وَلَا يَاتِي عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ مِنْهَا , وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: لَا بَاسَ , قَالَ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا , فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ , وَقِيلَ يَجِبُ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي , قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَك قَالَ: أَرَأَيْت إنْ

(1) - الفروع لابن مفلح - (ج 11 / ص 293)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت