فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 231

قَاتَلَنِي , قَالَ: قَاتِلْهُ قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي , قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته , قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَا يَبْذُلُهُ إنْ لَمْ يَحْرُمْ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْغَصْبِ: لَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ قُتِلَ , وَلَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَلْ , وَيَتَوَجَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ حَمْلُهُ عَلَى الْيَسِيرِ , كَقَوْلِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ , وَكَذَا دَاخِلَ مَنْزِلِ غَيْرِهِ مُتَلَصِّصًا , نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ إنْ ظَنَّ الْعَجْزَ عَنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ وَإِنْ هُوَ أَعْطَاهُمْ يَدَهُ تَرَكُوهُ , رَجَوْت أَنْ لَهُ تَرْكُ قِتَالِهِمْ وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ , وَيَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ , لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ إيثَارُ الشَّهَادَةِ , وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ , وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ , وَكَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ وَإِلَّا حَرُمَ , وَقِيلَ جَوَازُهُ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ رِوَايَتَانِ , نَقَلَ حَرْبٌ الْوَقْفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ , وَنَقَلَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ , وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ وَشَيْخُنَا لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ , قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِنْ أَبَى أَعْلَمَ مَالِكَهُ , فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ إعَانَتُهُ.

وفي الزواجر [1] :

بَابُ الصِّيَالِ (الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: الصِّيَالُ عَلَى مَعْصُومٍ لِإِرَادَةِ نَحْوِ قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ بُضْعِهِ أَوْ لِإِرَادَةِ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ) . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَشَارَ إلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ} . وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {إذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ} . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: {إذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى حَرْفِ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا قَالَ قُلْنَا أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ إنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ} . وَأَبُو دَاوُد وَآخَرُونَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طُرُقٍ: {لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُؤْمِنٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا} . قَالَ صلى الله عليه وسلم: {لَمَّا مَزَحَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَعَ بَعْضِهِمْ فَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَهُوَ نَائِمٌ إيهَامًا لَهُ أَنْ سُرِقَ} وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمَنْ فَعَلَ نَظِيرَ ذَلِكَ: {لَا تُرَوِّعُوا الْمُسْلِمَ فَإِنَّ رَوْعَةَ الْمُسْلِمِ ظُلْمٌ عَظِيمٌ} . وَالطَّبَرَانِيُّ أَنَّ {رَجُلًا قَامَ وَنَسِيَ نَعْلَيْهِ فَأَخَذَهُمَا رَجُلٌ فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهُ فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَقَالَ نَعْلِي؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: مَا رَأَيْنَاهُمَا فَقَالَ: هُوَ ذِهِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: فَكَيْفَ بِرَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا صَنَعْته لَاعِبًا , فَقَالَ فَكَيْفَ بِرَوْعَةِ الْمُؤْمِنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا} . وَالطَّبَرَانِيُّ: {مَنْ أَخَافَ مُؤْمِنًا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَمِّنَهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ} . وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخِ: {مَنْ نَظَرَ إلَى مُؤْمِنٍ أَوْ مُسْلِمٍ نَظْرَةً يُخِيفُهُ فِيهَا بِغَيْرِ حَقٍّ أَخَافَهُ اللَّهُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هُوَ فِي الْأَخِيرَةِ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , وَمَا بَعْدَهُ وَفِيمَا قَبْلَهَا مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ , لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ

(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 3 / ص 139) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت