فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 360

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جِرانها، فلم تستطع أن تتحرك، وتلت قول الله - عز وجل - {إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} "المزمل/4" [1] ، وفي لفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته لا تستطيع أن تتحول حتى سرَى عنه [2] .

6 -... وهذه المظاهر ليست عوارض تأتي مع الوحي القرآني أحيانًا، بل هي سمته الدائم، وعادته المستمرة عند نزول الوحي القرآني: فعن عائشة: (فأخذه ما كان يأخذه من البُرحاء ... ) [3] ، وهذا دال على الاعتياد.

فإذا أُضيف إلى هذا حقيقة أن الوحي ثقيلٌ على الملائكة يعانون منه وهم الملائكة ... وإذا كان ثقل الوحي أمر طبعي بالنسبة للملائكة، وهم من هيأهم الله - سبحانه وتعالى - ليكونوا عنده، فكيف بالبشر الموصوفين بالضعف؟، وقد تقدم حديث السلسلة على الصفوان [4] ، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عند ابن مردويه (فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا) ، وعند مسلم عنه عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فرمى بنجم، فاستنار، فقال: (ما كنتم تقولون لهذا إذا رمى به في الجاهلية؟ ) قالوا: (كنا نقول مات عظيم، أو يولد عظيم. فقال: (إنها لا يرمي بها لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل

(1) المستدرك على الصحيحين2/ 549، مرجع سابق، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي في التلخيص:"صحيح".

(2) (ابن راهويه) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي ت 238هـ: مسند إسحاق بن راهويه 2/ 254 مراجعة: عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي 1412هـ -1991م، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة.

(3) البخاري 2/ 945، مرجع سابق.

(4) قال الخطابي:"السلسلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل"كما في فتح الباري 8/ 533، مرجع سابق، وقد تقدم الكلام على الصلصلة في ص96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت