فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 360

إلى أن الضمير يعود على القرآن الكريم عود شهرة لا تستدعي سبق الذكر، ولكن قوله تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ (194) عَلَى قَلْبِكَ ... } "الشعراء/194 - 195"-وهو خاص بالقرآن الكريم- قد أظهر معنى الضمير الوارد في سورة البقرة، فإن نوزع في ذلك فحسبه أن يكون دليلًا مستقلًا.

2 -حديث التفلت الآتي ذكره بعد قليل [1] ؛ إذ قد ضمن الله - سبحانه وتعالى - جمعه في فؤاده.

3 -ما ذكر لنا من حوادث إنزال القرآن كلها تخدم هذه الحقيقة، ومنها ما ذكره زيد بن ثابت - رضي الله عنه - في كتبه للقرآن [2] ، إذ وصفه يدل على العادة المستمرة.

فلتنضم هذه الحقيقة الجليلة إلى حقائق تلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من جبريل - عليه السلام - فتعطي بعدًا أعظم لمن عمي بصره عن حقائق تلقي القرآن، فزعم دخول الاجتهاد البشري المحض فيه، ولتثبت أن حفظ القرآن هو الحفظ الكامل الذي لا يطرقه شك في تفلت أو نقصان؛ إذ مجيء جبريل - عليه السلام - كان على غير الهيئة المعتادة للبشر.

وثم حقيقة موازية تلوح في هذا الباب، وهي: أن هذا المجيء بهذه الشدة لا يستطيعه الجن في التسلط على بني آدم، إذ مَبْلَغ فعل الشيطان الإغواء والوسوسة والإغراء، والتلبس على قول من يثبته، أما هذه الشدة التي يسمعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا سبيل للشيطان لإحداثها.

فإن اعتُرض بأن: ظاهر آية سورة البقرة أن جبريل - عليه السلام - ألقى القرآن في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير سماع قراءة كما هو كذلك في سورة الشعراء {عَلَى قَلْبِكَ} .

فالجواب: قد بُيِّن في مواضع أُخَر أن معنى ذلك أن الملَك، يقرؤه عليه حتى يسمعه منه فتصل ألفاظه ومعانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى (نزوله على قلبه) ، ويُلاحظ أنه لم يقل (في قلبه) -كما سبق في

(1) انظر: ص107.

(2) انظر: ص99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت