8 -الوعي لما يقوله الملَك: وذا أمر قد تكفل الله به {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} "القيامة/17" {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى} "الأعلى/6"، وسيأتي تحليل هذين الموقفين القرآنيين -إن شاء الله تعالى- [1] ، وحدد النبي - صلى الله عليه وسلم - إسقاطه الواقعي في قوله: (فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال) .
وقوله: (فيفصم) يضرب أي فيقطع عني حامل الوحي"يقلع، وأصل الفصم القطع" [2] (وقد وعيت عنه) أي حفظت عنه أي أجده في قلبي مكشوفًا مُتَبَيَّنًا بلا التباس، ولا إشكال [3] .
9 -تطبيق هيئات التلقي التوقيفية: وهذا ينبني على توقيفية هيئات التحمل، ويأتي ذلك في تحليل حديث المعالجة [4] ، ومن الملاحظات التي تقال هاهنا أن سورة القيامة من أول ما نزل في مكة، وذاك دالٌ على التربية المبكرة على الطرق الصحيحة لتحمل القرآن الكريم.
ويرد بسط مفهوم التلقي والتلقين عقب حديث المعالجة [5] .
10 -استعداد الملكات النفسية في النبي - صلى الله عليه وسلم - للحفظ: حيث اقترن تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بكمال الرغبة في الحفظ وحب المحفوظ، ففي رواية الطبري عن الشعبي: (عجل يتكلم من حبه إياه) ، ولا تنافي بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك، فأُمِرَ بأن ينصت حتى يقضي الله - سبحانه وتعالى - وحيه، ووعد بأنه آمن من تفلته منه بالنسيان أو غيره، ونحوه قوله - سبحانه وتعالى - {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} "طه/114"أي بالقراءة [6] .
(1) انظر: حديث المعالجة المبحث السادس من هذا الفصل، وآية الأعلى في الفصل الخامس -المبحث الثاني.
(2) (السيوطي) أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، ت911هـ: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ص160، 1389 - 1969م المكتبة التجارية الكبرى - مصر.
(3) حاشية السندي على النسائي 2/ 150، مرجع سابق.
(4) انظر: حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل.
(5) انظر: في المبحث السابع من هذا الفصل.
(6) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1/ 44، مرجع سابق، وانظر: تفسير القرطبي 19/ 106، مرجع سابق.