فلقي ذلك، فلما سرى عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني. قد جعل الله لهن سبيلًا، الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ثم رجمًا بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة، ثم نفي سنة) [1] . وهو دال على مجيء الوحي غير القرآني بالصورة الأشد.
إنما المراد من البحث السابق نفي أن يأتيه الوحي القرآني بصورة نبذ الرجل، وإلقاء الفتى، ولذا تكاد لا ترى حديثًا فيه ذكر لوحي قرآني إلا وصفة إنزاله هي الشديدة إن ذُكِرت، حتى صار ذلك سيماء الوحي القرآني التي يذكرها كتابه عند وصفه، كما في حديث زيد ابن ثابت - رضي الله عنه - المتقدم.
6 -ارتقاء القوى البشرية للنبي - صلى الله عليه وسلم: لتسد كل ثغرة ضعف فيها عند التلقي حتى وقت الإبلاغ، كما قال تعالى {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ} "القيامة/17" {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} "الأعلى/6"، وقد قال ابن حجر-رحمه الله تعالى- في قوله - سبحانه وتعالى - {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} "العلق/1":"أي لا تقرؤه بقوتك، ولا بمعرفتك، لكن بحول ربك وإعانته" [2] .
7 -الاستماع والإنصات: وهذا متجلٍ في الأمر العام {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} "الأعراف/204"، فإن نوزع فيه فالأمر الخاص {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} "القيامة/18"، أي: فاستمع له وأنصت: كما في تفسير ابن عباس - رضي الله عنه - [3] ، ويجعله نصًا في هذه المسألة نهيه عن تحريك لسانه.
والفرق بين الاستماع والإنصات: أن الاستماع أخص من الإنصات؛ لأن الاستماع الإصغاء، والإنصات السكوت، ولا يلزم من السكوت الإصغاء [4] .
(1) صحيح مسلم 3/ 1316، مرجع سابق.
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 1/ 35، مرجع سابق.
(3) انظر: حديث المعالجة المبحث السادس من هذا الفصل.
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/ 683، مرجع سابق، ومثله: الديباج على صحيح مسلم 2/ 158، مرجع سابق.