فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 360

باعتبار نهاية الأمر، ولذا قُدِّمَ تأويل الآية بالبيان اللفظي عند العلماء:

فقال الآمدي:"يجوز أن يراد بالبيان الإظهار، لا بيان المجمل: يقال بان الكوكب إذا ظهر -قال- ويؤيد ذلك أن المراد جميع القرآن، والمجمل إنما هو بعضه، ولا اختصاص لبعضه بالأمر المذكور دون بعض" [1] ، ومعنى الجملتين {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} :"إن علينا جمع الوحي، وأن تقرأه، وفوق ذلك أن تبينه للناس بلسانك، أي نتكفل لك بأن يكون جمعه وقرآنه بلسانك، أي عن ظهر قلبك لا بكتابة تقرؤها، بل أن يكون محفوظًا في الصدور، مبينًا لكل سامع لا يتوقف على مراجعة، ولا على إحضار مصحف من قرب أو بعد، فالبيان هنا بيان ألفاظه، ليس بيان معانيه؛ لأن بيان معانيه ملازم لورود ألفاظه" [2] .. ، وقال الآلوسي:"يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان المجمل، وقد صح من رواية الشيخين وغيرهما وجماعة عن الحبر أنه قال في ذلك: ثم إن علينا أن نبينه بلسانك، وفي لفظ: علينا أن تقرأه، ويؤيد ذلك أن المراد بيان جميع القرآن، والمجمل بعضه" [3] .

وهذا عند التقديم لشيء على شئ، وإلا فإن الآية محتملة لجميع أنواع البيان يقدمها بيان اللفظ إذ الكلام فيه، وغيره بُيْنَى عليه، ويقوي ذلك العموم لأنواع البيان: أن قوله بيانه جنس مضاف فيعم جميع أصنافه من إظهاره، وتبيين أحكامه، وما يتعلق بها من تخصيص، وتقييد، ونسخ، وغير ذلك.

ففي هذه الآيات: تكفل الله له أن يجمعه في صدره، وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له، ويفسره، ويوضحه، فالحالة الأولى

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8/ 637، مرجع سابق.

(2) انظر: التحرير والتنوير 29/ 350، مرجع سابق.

(3) روح المعاني 29/ 244، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت