فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 360

جمعه في صدره، والثانية تلاوته وبيانه في مخارج لفظه حق بيانه، والثالثة تفسيره، وإيضاح معناه [1] .

وتلخيصًا للمعالم السابقة مع ما ورد في الفصل الأول يقال: انطلاقًا من قاعدتي الإثبات والنفي الحاصرتين المانعتين لأي تدخلٍ من الخلق في أداء كلام الله - سبحانه وتعالى -، وهما الوارتان في قوله -تعالى ذكره-: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} "الحجر/9"إثباتًا، {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} "الأنعام/115"نفيًا، فإن الحفظ الإلهي للكتاب الكريم في عالم المخلوقين قد بدأت أدواته الواقعية بالتشكل مذ تكلم به الخالق -تعالى ذكره-: فقد اختار الله - عز وجل - حافظًا قويًا أمينًا لنقل كلامه، وتعليمه للخلق بدقة متناهية، ونحن نعرف من وسائل العصر ما يتمكن به الإنسان من حفظ كلامه بلا تغير، بل بنفس المؤثرات التي تحف بكلامه ... كالمُسَجِلة التي إذا وجهت رسالة بواسطتها لشخص، أمكنك أن تقول له: قد قلت لك كذا وكذا مع أنك قلته في وقت آخر، ومكان آخر ... ولا تكون كاذبًا بذلك، وإن كان لم يسمع منك مباشرة ... بل سمع من المسجل، لكن المسجلة لدقة حفظها، وضبطها نقلت نقلًا أمينًا ... ولله المثل الأعلى، فقد جعل الله -تعالى ذكره-جبريل - عليه السلام - أمينًا على الوحي قويًا على نقله لدرجة يكاد من دقتها أن يصح القول بأن الذي اقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الله -تعالى ذكره-، ولذا جاز نسبة إقراء جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام الله إلى الله -تعالى ذكره- لشدة ضبطه وإتقانه ودقته ... وهذا هو سر إسناد الفعل إلى الله في قوله - سبحانه وتعالى - {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} مع أن القائم به هو جبريل - عليه السلام - ... فكانت قراءة جبريل - عليه السلام - مطابقة أمينة تمامًا كما تلقاه عن الله -جل وعلا-.

(1) انظر: (ابن كثير) أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ت774هـ: تفسير القرآن العظيم 4/ 383، تقديم: محمد عبد الرحمن المرعشلي، إعداد: مكتب تحقيق دار إحياء التراث العربي، أعد فهارسها: رياض عبد الله عبد الهادي ط1، 1417 - 1997م، دار إحياء التراث العربي-بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت