فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 360

4)معنويًا محضًا لغة ... هذا خلفٌ من القول تأباه طبيعة الوضع اللغوي، فإذا ورد ما يدل على أنه معنوي، فإما أن يكون ذلك على سبيل المجاز، أو هو معتمد على إلقاء حسي، كقولهم: نُعي إليه فلان فما ألقى لذلك بالًا؛ فإن المراد: ما استمع له، ولا اكترث به [1] ، وذلك صريح استعماله مجازًا لا يعلم معناه دون العلم بالإلقاء الحسي، فهو أصله.

5)يستعمل إلقاء القول استعمالًا لغويًا خاصًا في التعليم، وتلقيه في التعلم، والتواصي ... وهما حسيان من حيث الأصل، ومنه قوله تعالى {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} "القصص/80"، أي ما يعلمها، ولا يُنَبَهُ عليها، ومنه قوله - سبحانه وتعالى - {فَتَلَقَّىءَادَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ... } "البقرة/37" [2] .

6)يُصاحِب الإلقاء والتلقي عرفًا لغويًا حضور القلب، فلا يكون مباغتًا، غير مُتَهَيئِ له، وذلك واضح مما سبق من سرد لبعض الاستعمالات اللغوية المختلفة للإلقاء ... وذلك يعني الفهم وحسن الأخذ.

والتلقين هو الإلقاء في كل ذلك إلا أنه خاصٌ لغةً بالكلام المُتَعَلَم.

ولا بد من الحُسن في الإلقاء والتلقي، وإلا لم تطلق عليه هذه الكلمة؛ ولذا يقال: فلانٌ لَقِن إذا كان حسن التلقي لما يسمعه [3] .

وهذه المعاني كلها تجتمع في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم من جبريل - عليه السلام -، فهو إلقاء وتلقٍ محسوسين، بين جهتين اعتمدتا القول، حال كونهما حاضري القلب، يعتمد الأخذ بينهما على القول لا غيره من أنواع الإيحاء، مطبقَينِ في ذلك ضوابط العملية التعليمية والتعلُّمية.

ويظهر ذلك بينًا بلا خفاء عند الجمع بين الوصف العام لأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم من جبريل - عليه السلام - بأنه تعلم كما في قوله - سبحانه وتعالى - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} "النجم/5"، وبين الوصف الخاص لذلك بأنه تلقٍ كما في قوله - عز وجل - {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} "النمل/6".

(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 266، مرجع سابق.

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 266، مرجع سابق.

(3) انظر: (الزمخشري) جار الله محمود بن عمر: الفائق في غريب الحديث 3/ 325، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي، ط2، توزيع دار الباز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت