فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 360

4 -التعليم يكون في المرة الواحدة، والتلقين لا يكون إلا في المرات.

5 -التلقين هو مشافهتك الغير بالتعليم، وإلقاء القول إليه ليأخذه عنك، ووضع الحروف مواضعها، والتعليم لا يقتضي ذلك، ولهذا لا يقال: إن الله يلقن العبد، كما يقال إن الله يعلمه [1] .

وقد ورد تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن الكريم موصوفًا بالأمر العام، وهو التعليم في قوله - عز وجل - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} "النجم/5"، وموصوفًا بالأمر الخاص وهو (التلقي) {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} "النمل/6"لغاياتٍ لن يكون من أهمها: نفي الإلهام في تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإثبات المشافهة صيغةً وحيدةً للتعليم القرآني من حيث اللفظ.

المطلب الثاني: القرآن تلقين وليس إلهامًا [2] :

فهو تعليم مباشر (تلقين) وليس إلهامًا: إذ قد تنوعت وسائل الوحي كما قال ابن قتيبة -رحمه الله تعالى-:"كل شيء دللت به عن كلام، أوكتاب، أو إشارة أو رسالة، وذكر له معان في القرآن: الإشارة، والإيماء، والإلهام، والإعلام في المنام، والإعلام بالوسوسة من الشيطان، والأمر ... ثم قرر أن معناه في خصوص الوحي بالقرآن التلقين من جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونص قوله في قوله - سبحانه وتعالى - {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} "الأنعام/19":"فهذا إرسال جبريل - عليه السلام - بالقرآن" [3] زاد في فتح الباري من معاني الوحي: الإعلام في خفاء، والكتابة، والمكتوب، والتصويت شيئًا بعد شيء -قال-وقيل أصله التفهيم، وكل ما دللت به من كلام، أو كتابة، أو رسالة، أو إشارة فهو وحي، وشرعًا: الإعلام بالشرع، وقد يطلق ويراد به اسم المفعول منه أي الموحى، وهو كلام الله المنزَل على النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] فمدار"

(1) انظر: (العسكري) أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد ت بعد 395هـ: الفروق في اللغة ص75.

(2) انظر: حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل.

(3) (ابن قتيبة) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت276هـ) : تأويل مشكل القرآن ص489، شرحه ونشره: السيد أحمد صقر - المكتبة العلمية.

(4) فتح الباري 1/ 15، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت