فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 360

الحفظ ... قاله الحسن وغير واحد [1] ، وقد جاء في رواية ابن أبي حاتم: يتلقى أوله، ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره، وتفصيل الاستدلال أن يقال:

كان الوعد بجمع القرآن في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا، ثم بقراءته كما أُنزل إليه، وكما سمعه من جبريل - عليه السلام - ثانيًا في قوله -تعالى ذكره- {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} "القيامة/17 - 19"، وعدًا من الله - عز وجل -، فقد صار حقًا على الله - سبحانه وتعالى - فعل ذلك ... فليس للقدرة الملائكية التي يتمتع بها جبريل - عليه السلام - دخل في ذاك، ولا أسند الأمر للقدرة البشرية، وهذا دالٌ على مقدار الاعتناء وعظمة الاهتمام وشدة التوقيف في تلقي لفظ القرآن الكريم.

-وإن كان الوعد إلهي كذلك: فما فائدة إقراء جبريل - عليه السلام - له؟ أما كان كافيًا جمع الله - سبحانه وتعالى - القرآن في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلهامًا أو قذفًا إلى قلبه بالقدرة الإلهية التي وسعت كل شيء؟.

والجواب: هاهنا أعظم دليل على وجوب التزام منهج التلقي والتلقين كأساس للمنهجيات التعليمية في إقراء ألفاظ القرآن الكريم ... فلا وزن لرسم"خط"المصحف، ولا للغة، ولا لتعلم فردي أحادي دون شيخ (سند) ... في تلقي لفظ القرآن الكريم ... ولو لم تكن هذه الحكمة، فما كان فائدة إلقاء جبريل - عليه السلام - القرآن للنبي - صلى الله عليه وسلم - قراءتَه، ونزوله بالقرآن (على) -وليس في- قلب محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ مع أن الإلهام لا يستدعي النزول.

ومنه نأخذ جلالة الركن الأعظم في تعلم القرآن وقبول قراءة لفظ لتعد قرآنًا، وهو السند المقبول قرائيًا الضامن للمشافهة.

-ويتضح من هنا أمر آخر هو: أن جبريل - عليه السلام - لم يُعَلِّم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلاوته عليه الهيئات الخارجية للأحرف (والمراد تركيب الحروف المعروف) ، والهيئات الداخلية (الهيئات الصوتية للحرف الواحد) ، والهيئات اللازمة عند تركيب كلمة بكلمة وحرف بحرف، وهيئات الوقف والابتداء،

(1) فتح الباري 8/ 633، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت