فمما قاله:" {ولا تَعْجَلْ ... } عطف على قوله - عز وجل - {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} لما فيه من إنشاء التعجب، فكأنه قيل: حيث نبهت على عظمة جلالة المنزِل، وأرشدت إلى فخامة المنزَل، فعَظِّمْ جنابه الملك الحق المتصرف في الملك والملكوت، واقبل بكلك على تحفظ كتابه، وتحقق مبانيه، ولا تعجل به" [1] ، وقال سيد قطب:"فتعالى الله الملك الحق الذي تعنو له الوجوه، ويخيب في حضرته الظالمون، ويأمن في ظله المؤمنون الصالحون، هو منزٍل هذا القرآن من عليائه، فلا يعجل به لسانك، فقد أنزل القرآن لحكمة ولن يضيعه، إنما عليك أن تدعو ربك ليزيدك من العلم، وأنت مطمئن إلى ما يعطيك، لا تخشى عليه الذهاب، وما العلم إلا ما يعلمه الله؛ فهو الباقي الذي ينفع ولا يضيع، ويثمر ولا يخيب" [2] .
ب- استمداد العون والتوفيق في تحقيق لفظه، وإتقان مبناه [3] ، وعدم نِسِيِّه أو تفلته من قائله - عز وجل -، ومنزله جل شأنه ولذاك كانت خاتمة آية طه بالدعاء، ومما يعضد هذا المفهوم ما أعقب الله -جل ذكره- لآية طه من ذِكْرٍ لقصة آدم - عليه السلام -، حيث قال: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} "طه/115"، ونسيان آدم - عليه السلام - هنا كان لأمرٍ واحدٍ محسوسٍ، وذلك عندما وُكِل إلى نفسه في المراقبة، فكيف سيكون النسيان لمتعددٍ ملفوظٍ؟، ولذا فليرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه فيستعين على تحمل القرآن وحفظه وأدائه، فكأنه لما مدح - عز وجل - القرآن، وحرض على استعمال التؤدة والرفق في أخذه، وعهد على العزيمة بأمره، وترك النسيان فيه ضرب حديث آدم مثلًا للنسيان وترك العزيمة [4] ، وذكر
(1) روح المعاني 16/ 393، مرجع سابق.
(2) في ظلال القرآن 4/ 2353، مرجع سابق.
(3) لم يُتَكلم عن المعنى؛ إذ ليس مدار البحث، كما سبق.
(4) انظر: روح المعاني 16/ 393، مرجع سابق.