"وهذا القول متضمن للتواضع لله، والشكر له على ما علم من ترتيب العلم، أي كما علمتني مآرب لطيفة في باب التعلم، وأدبًا جميلًا ما كان عندي فزدني علمًا" [1] .
ج- على أن من أهم مقتضيات المصدرية الإلهية التي حفت بالحقائق السابقة تؤدي إلى حقيقة الحق في إنزال القرآن وتلقينه للرسول - صلى الله عليه وسلم - وتلقيه من جبريل - عليه السلام - وهو معنى قوله تعالى {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} "الإسراء/105"، وحقيقة الحق هي أولى دعائم التوقيف في نقل القرآن الكريم.
2 -الاستماع والإطراق عند تلاوة جبريل - عليه السلام - عليه: وذلك تنفيذًا لقوله - عز وجل - {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} "القيامة/18"على ما تقدم [2] .
والصورة التطبيقية لذلك ما قاله ابن عباس - رضي الله عنه: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا أتاه جبريل - عليه السلام - استمع [وأطرق] .
وهذا هو الأساس الشرعي والمنهجي في جعل القراءة الابتدائية من الشيخ أو عليه مع نظر الطالب في المصحف هي أول خطوات حفظ القرآن [3] كما تقدم في التلقين والتلقي [4] .
والاستماع والإنصات يحقق نتائج ترفع من مستوى الاستيعاب المنهجي لألفاظ القرآن الكريم، ومنها:
أ- أن ذلك ترسيخٌ لاستشعار المصدرية الإلهية، من حيث الطمأنينة وعدم الجزع، أو الخوف على فوات شيء من القرآن لعموم الوعد الإلهي بالحفظ لكتابه، ثم لخصوص الوعد الإلهي بجمع القرآن في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم نسيه له إلى أن يبلغه، ثم عدم نسيه له نسيانًا كليًا.
(1) البحر المحيط 6/ 281، مرجع سابق، ولعله ناقل عن الكشاف 2/ 448، مرجع سابق.
(2) انظر: المبحث السادس من هذا الفصل.
(3) وقد تُغْتَفَرُ هذه الخطوة عند من يوثق به من الطلاب فتكون قراءته على الشيخ هي قراءة الحفظ مباشرة كما تقدم في المبحث السابع.
(4) انظر المبحث السابع من هذا الفصل.