5 - (الترتيل) [1] تبيين الحروف: التَّرْتِيلُ، في القراءة الترسل فيها، والتبيين بغير بغي [2] ، وقد عرفه مجاهدبقوله في قوله - سبحانه وتعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} قال:"بعضه أثر بعض على تؤدة" [3] ، وعن قتادة قال:"بينه بيانًا" [4] .
فالترتيل يتضمن عنصرين يشكلان ماهيته الذاتية، هما: التأني (التؤدة) ، وتبيين الحروف وهما متلازمان، وهما يقتضيان أمرًا ثالثًا: هو إشباع الحركات، ويستلزم الترتيل أمرًا رابعًا هو: السكينة والوقار التي تميز قارئ القرآن عن مطرب الألحان، فاجتمعت في الترتيل أربع متضَمَنات: التأني والتؤدة، وتبيين الحروف، وإشباع الحركات، والسكينة والوقار [5] .
وللطبيعة التفصيلية لهذا المبحث من حيث معرفة كيف علم جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من حيث اللفظ فإنه سيُفْرَدُ لكل من العنصرين الأولين بند مستقل من خلال تحليل قوله - سبحانه وتعالى - { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} "المزمل/4"، وأما الأخيرين فالإشارة العابرة لهما في مقامٍ كذا المقام كافية، ويُلاحَظ التصريح بها جميعًا آتيًا في كلام العلماء مما سيرد في البحث عند الكلام عن العنصرين الأولين.
فأما تبيين الحروف فهو لازم التؤدة والتأني؛ إذ من غايات التأني: تفصيل الحروف، قال الآلوسي-رحمه الله تعالى-:"اقرأه على تؤدة وتمهل وتبيين حروف، بحيث يتمكن السامع من عدها، من قولهم (ثغر رَتِل) إذا كان مفلجًا لم تتصل أسنانه بعضها ببعض، وأخرج العسكري عن علي في المواعظ أن رسول الله سئل عن هذه الآية فقال: بينه تبيينًا، ولا تنثره نثر الدقل، ولا تهذه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم"
(1) حكم الترتيل، وتحليل عناصره الذاتية والطارئة ليس من ميدان البحث، ولذا لن يكون توسع في ذلك.
(2) مختار الصحاح ص98، مرجع سابق.
(3) رواه الطبري قال ابن حجر-رحمه الله تعالى- في فتح الباري شرح صحيح البخاري 9/ 89، مرجع سابق:"بسند صحيح".
(4) تفسير الطبري 28/ 127، مرجع سابق.
(5) وذا موضح التأصيل الشرعي لمراتب القراءة المعروفة في علم التجويد.