فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 360

أحدكم آخر السورة" [1] ، وعند الشوكاني:"اقرأه حرفًا حرفًا"، قال الزجاج:"هو أن يبين الحروف، ويوفيها حقها من الإشباع، وأصل الترتيل: التنضيد والتنسيق وحسن النظام، وتأكيد المصدر بالفعل يدل على المبالغة على وجه لا يلتبس فيه بعض الحروف ببعض، ولا ينقص من النطق من مخرجه المعلوم، مع استيفاء حركته المعتبرة" [2] ، وقال الطبري:"بينه تبيينًا، وترسل فيه ترسلًا" [3] ، وقال ابن حجر:"قوله - سبحانه وتعالى - { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا} أي اقرأه مترسلًا بتبيين الحروف، وإشباع الحركات" [4] ."

وفي القرآن الكريم تذكر لنا صورة تطبيقية ملائكية [5] لمبدأ الترتيل في قول الله - سبحانه وتعالى - { ... وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} "الفرقان/32"فهو خبر عن الملأ الأعلى، ولأن القراءة توقيفٌ؛ فإن هيئة قراءة القرآن يجب أن تتماثل، ولم يأخذها جبريل - عليه السلام - في الملأ الأعلى إلا عن الله - عز وجل -، فحكى الله - سبحانه وتعالى - كيفية قراءة جبريل - عليه السلام - ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقراءة القرآن على الهيئة ذاتها فقال - سبحانه وتعالى: { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} وصلة ما بين خبر الملأ الأعلى، والأمر الإلهي الكريم مضمرٌ تدل عليه الأخبار الأخرى والتقدير: { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ ... } ، وذلك على نسق ما سمعته من جبريل - عليه السلام - إذ قد رتلناه على لسانه ترتيلًا، وفي أضواء البيان:"هذه الآية نصٌ بترتيل القرآن ترتيلًا، وأكد بالمصدر تأكيدًا لإرادة هذا المعنى [6] كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه: لا تنثروه نثر الدقل، ولا"

(1) روح المعاني 29/ 178، مرجع سابق، ونحوه عند أبي السعود 5/ 412، مرجع سابق.

(2) تفسير الشوكاني 5/ 387، ونحوه القرطبي 19/ 36، مرجع سابق، وقال سيد قطب -وهو المعروف قدره في اللغة العربية-:"وترتيل القرآن وهو مد الصوت به، وتجويده بلا تغنٍ ولا تطرٍ، ولا تخلعٍ في التنغيم".

(3) تفسير الطبري 29/ 126، مرجع سابق.

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/ 23، مرجع سابق، وقال في 9/ 89:"تبيين حروفها والتأني في أدائها، ليكون أدعى إلى فهم معانيها".

(5) واغتفرت النسبة إلى الجمع خوفًا من اللبس.

(6) واستدل صاحب التحرير والتنوير 29/ 316، مرجع سابق: بالمصدر على تأكيد إرادة المعنى، وفي هذا رد على من يتوهم الترتيل هنا بمعنى التنجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت