فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 360

ب- جعل قيام الليل محلًا للصورة التطبيقية في مراجعة القرآن الكريم

تثبيتًا للألفاظ، وتبيينًا للأصوات، ففي قيام الليل تكون"مواطأة القرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه" [1] ، وله بالقرآن تعلقان:

عامٌ: فهو {أَشَدُّ وَطْئًا} أي:"أثبت في الخير"، وخاصٌ فهو {وَأَقْوَمُ قِيلًا} أي:"أبلغ في الحفظ" [2] .

وكونه أبلغ في الحفظ: مجمل فصله الشوكاني بقوله:" {وَأَقْوَمُ قِيلًا} أي أشد مقالًا، وأثبت قراءةً لحضور القلب فيها، وهدوء الأصوات ...".

ولا يتوقف ذلك عند مجرد الحفظ، بل يتعداه إلى تبيين اللفظ فقد نقل الشوكاني عن قتادة ومجاهد:"أي أصوب للقراءة، وأثبت للقول؛ لأنه زمان التفهم، وقال الكلبي: أبين قولًا بالقرآن" [3] .

والمقصود أن قيام الليل هو محلٌ لتكون مواطأة القرآن بين القلب واللسان أشد، كما أنه أجمع للتلاوة أي أرسخ للحفظ، ولهذا قال - عز وجل - {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} "المزمل/6"، أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها ... [4] .

وعلاقة قوله - عز وجل: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} بما قبلها { ... وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلًا} "المزمل/4 - 5"أنها تعليلٌ لتخصيص زمن الليل بالقيام فيه، والمراد: إن في قيام الليل تزكيةٌ وتصفيةٌ لسرِك، وارتقاءٌ بك إلى المراقي الملكية، فالمعنى: إن صلاة الليل أعود على تذكر القرآن، والسلامة من نسيان بعض الآيات، وأعون على المزيد من التدبر، قال ابن عباس - رضي الله عنه:"أدنى من أن يفقهوا القرآن"، وقال

(1) صحيح البخاري 1/ 382، مرجع سابق، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وقال ابن حجر- رحمه الله تعالى-:"وهذا وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد". انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/ 23، مرجع سابق.

(2) تفسير الطبري 29/ 170، مرجع سابق.

(3) فتح القدير 5/ 388، مرجع سابق، وراجع: تفسير أبي السعود 5/ 412، مرجع سابق.

(4) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 370، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت