فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 360

قتادة:"أحفظ للقرآن"، وقال ابن زيد:"أقوم قراءة لفراغه من الدنيا" [1] ، وقد اشتهر حديث حذيفة - رضي الله عنه - في قيامه - صلى الله عليه وسلم - بسورة البقرة وآل عمران والنساء [2] أنموذجًا لورده - صلى الله عليه وسلم - في المراجعة في قيام الليل.

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قيام الليل وردًا للمراجعة اليومية؛ ولذا جعله البحث نموذجًا للوقت النموذجي لها [3] ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ما يُلْقَى إليه في الليل أثناء قيامه في الصلاة.

ولمراجعة القرآن في صلاة الليل أثرٌ في تثبيته بل ذلك أحد أهم قواعد حفظه. وفي موضوع تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوجد دليلان: عامٌ وخاصٌ في مراجعته - صلى الله عليه وسلم - في الليل:

فأما الدليل العام فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه) [4] ومن أحق منه - صلى الله عليه وسلم - بوصف صاحب القرآن؟.

(1) التحرير والتنوير 29/ 163، مرجع سابق، وقال في قوله تعالى {وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا} متعلقةٌ بقيام الليل أي: رتل قراءتك في القيام، ويجوز أن تكون أمرًا مستقلًا متعلقًا يكيفية قراءة القرآن، جرى ذكره بمناسبة قيام الليل، وهذا أولى لأن الصلاة تدخل في ذلك وانظر: البحر المحيط 8/ 363/ مرجع سابق.

(2) رواه مسلم 3/ 342، مرجع سابق.

(3) لا يعني هذا نفي الغايات الشرعية الأخرى لقيام الليل.

(4) رواه مسلم 1/ 536، مرجع سابق، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، وقوله (لم يقم به) تحتمل معنى قيام الليل، وتحتمل معنى العمل به، وقد قال المباركفوري في معنى قول الصحابي يخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أن لا أقوم بها) : كما في تحفة الأحوذي 150/ 8:"أي في صلاة الليل"، انظر: (المباركفوري) أبو العُلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم، ط 1، 1410هـ - 1990م، دار الكتب العلمية - بيروت.

ويؤكد هذا المعنى الحديث الذي وردت فيه هذه العبارة ما روى الترمذي 156/ 5 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثًا، وهم نفر فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ماذا معكم من القرآن؟ ) فاستقرأهم، حتى مرَّ على رجلٍ منهم هو من أحدثهم سنًا، فقال: (ماذا معك يا فلان؟ ) قال: معي كذا، وكذا، وسورة البقرة. قال: (معك سورة البقرة؟ ) . قال: نعم!. قال: (اذهب، فأنت أميرهم) فقال رجلٌ -هو أشرفهم-: والذي كذا وكذا يا رسول الله! ما منعني أن لا أتعلم القرآن إلا خشيت أن لا أقوم به. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تعلم القرآن، واقرأه، وارقد، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه، وقام به كمثل جراب محشو مسكًا تفوح ريحه كل مكان، ومن تعلمه، فرقد وهوفي جوفه كمثل جراب وكىء على مسك) حسنه الترمذي، وضعفه الألباني، وصححه ابن حبان، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على ابن حبان:"رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء مولى أبي أحمد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت