فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 360

إلى القرآن أقرب؛ إذ مصطلح الحزب على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختص بالقرآن [1] .

كما جعل - صلى الله عليه وسلم - شدة الحض على قيام الليل مع الاهتمام فيه بقراءة القرآن مقترنًا ببيان الحد الأدنى للقراءة أمرًا لازمًا لتكون دافعًا إلى الترقي المستمر في زيادة كمية المقروء كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين) [2] ، وفي الحديث إشارةٌ برمي الذي لم يقم بعشر آيات بالغفلة، وفي ذلك تهييجٌ نحو القيام، وقراءة هذا المقدار، وما الحكم هنا إلا غير تحريمٍ لترك قيام الليل ما أشبهه بالتحريم.

بل شُرِعت الوسائل البديلة لقيام الليل لمن فتر أو كسل متضمنة الارتباط الدائم بالقرآن، والاستفزاز الشعوري بقيام الليل، وإن لم يقمه فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة) [3] ، وسواءً كان معنى الحديث القراءة المجردة، أو القراءة مع قيام الليل الذي أَشْعَرَ به تعدية الفعل بالباء، فإطلاق القراءة فيه كافٍ في الاستدلال على المطلوب.

على أن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على استذكار القرآن ومراجعته أوضح من أن يُدَلل عليه، ولئن كان قد قال في حرفةٍ عادية: (من علم الرمي ثم تركه فليس منا

(1) ففي مسند الإمام أحمد بن حنبل 4/ 9: عن أوس بن حذيفة أن رسول الله قال: (طرأ على حزب من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه) -قال- (فسألنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أصبحنا -قال- قلنا: كيف تُحَزِبون القرآن؟ قالوا: نُحَزِبه ثلاث سورٍ، وخمس سورٍ، وسبع سورٍ، وتسع سورٍ، وإحدى عشرة سورةً، وثلاث عشرة سورةً، وحزبَ المفصل من قاف حتى يختم) . وهو في سنن ابن ماجه 1/ 427 وقال الألباني: ضعيف.

(2) صحيح ابن حبان 6/ 310، مرجع سابق، وصحيح ابن خزيمة 2/ 181، انظر: (ابن خزيمة) إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي ت 311هـ: صحيح ابن خزيمة، مراجعة: د. محمد مصطفى الأعظمي 1390هـ-1970م، المكتب الإسلامي-بيروت.

(3) (المقدسي) أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي ت 634هـ: الأحاديث المختارة 8/ 278، تحقيق: عبد الملك ابن عبد الله دهيش، 1410هـ، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت