فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 360

فقد عصى) [1] ، لهو قائلٌ ثم فاعلٌ أكثر من ذلك في أصل أصول الشريعة الإسلامية.

13 -التعاهد السنوي: وذلك بمراجعة القرآن على جبريل - عليه السلام - سنويًا في كل رمضان، ويأتي تحليل هذا الموقف التعليمي [2] ، وهذا هو الأصل الشرعي المنهجي في العرضة الثانية أو الثالثة تأكيدًا وتثبيتًا للمحفوظ، وهذا التعاهد غير التعاهد الدائم (المراجعة الدائمة) ؛ إذ كلامنا عن اتصال الرسول - صلى الله عليه وسلم - التعليمي بجبريل - عليه السلام - في القرآن الكريم من حيث اللفظ، والمراجعة الدائمة عملٌ ذاتي.

فإن اعتُرض بأنه: لم يتم عرض الجزء الذي نزل بعد آخر رمضان قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟.

فالجواب: ليس عدم العلم علمًا بالعدم، بل إنّ القواعد العامة للموضوع هي التي تجعل الباحث يميل إلى الحكم بالنفي أو الإثبات عند عدم وجود النص الصريح في مدار النزاع، وما عُرِضَ في خصوص موضوعنا يجعل الناظر فيها يميل إلى ترجيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عَرَض القرآن قبل وفاته، وذلك لما رأيتَه من الاهتمام المؤكَّد بذلك من خلال ما سبق، ولقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى شهداء أحد قبل وفاته فصلى عليهم بأمر ربه [3] ، فكيف يكون الأمر له في خصوص القرآن الكريم، على أنه لو لم يتم العرض فلا ضير للتكفل بالحفظ أو لما قاله ابن حجر-رحمه الله تعالى-:"وكأن الذي نزل في تلك الأيام لما كان قليلًا بالنسبة لما تقدم اغْتُفِرَ أمر معارضته" [4] .

وفي آخر هذا المبحث: فهل أتاك نبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يتلقى ألفاظ ألفاظ القرآن الكريم؟، وجبريل - عليه السلام - إذ يعلمه لفظ القرآن المجيد؟ ... فيا حاديَ

(1) رواه مسلم 3/ 1522، مرجع سابق.

(2) في المبحث التاسع من هذا الفصل ص177.

(3) كما ثبت في البخاري 1/ 576، مرجع سابق.

(4) فتح الباري 9/ 44، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت