3 -هريرة وفاطمة -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل - عليه السلام - كان يعارضه القرآن ... وهذه الأوصاف مستلزمةٌ سبرَ معانيها اللغوية والاصطلاحية، للتمكن من تحليل هذا الموقف التعليمي المتميز، والخروج بنتائج حقيقيةٍ تترتب عليه.
ومن ذلك:
أ- أن المدارسة تستلزم الفقه الدقيق، ولا بد من أن يُجْمَع ذاك إلى حسن المعنى وتركيزه، صحةَ اللفظ وعذوبته وقوته، كما جاء عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة ابن جابر: (ألا أخبركم عن من صحبت؟! صحبت عمر بن الخطاب، فما رأيت أحدًا أفقه في كتاب الله، ولا أحسن مدارسةً منه ... ) [1] . فليس المعنى فقط هو المعتبر في المدارسة، وظاهرٌ أنه لا يستطاع الوصول إليه إلا عبر اللفظ، فإن كان هذا اللفظ هو كلام الله - عز وجل - كان من البدهي أن لكل حرفٍ فيه دلالته التي لا يقوم غيره فيها مقامه ... .
ب- والمدارسة الرمضانية هي الأساس الشرعي المنهجي للعرضة الثانية، والثالثة للقرآن الكريم من الطالب على شيخه ... كما هو معمول به عند المسلمين، تدقيقًا للفظ وتأكيدًا للحفظ، وتثبتًا من الأداء.
4 -التأكيد على الحفظ في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما ليس بعده: والمراد بذلك مقتضياته التعليمية في حق الأمة، ذلك أن الله قد تكفل بإقراء النبي - صلى الله عليه وسلم - على هيئة قراءة جبريل - عليه السلام - لفظًا وأداء أولًا، ثم تكفل بعدم نِسِّيه من صدره ثانيًا، ثم بحفظ كتابه ثالثًا ... وعلى الرغم من ذلك فقد كانت
(1) (المزي) أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن ت 742 هـ: تهذيب الكمال 23/ 472، مراجعة: بشار عواد معروف، 1400هـ -1980م، مؤسسة الرسالة -بيروت، وقد رواه البخاري في التاريخ الكبير 7/ 175، ومما يلزم إضافته في سياق تقرير المعنى المشار إليه: أن قبيصة قد تأثر بصحبة هؤلاء الأساتذة، فكان كما قال عبد الملك ابن عمير إذا ذكر الفصحاء:"فصحاء الناس ثلاثة: الحسن البصري، وموسى بن طلحة القرشي، وقبيصة بن جابر الأسدي ..."تهذيب الكمال 23/ 472، مرجع سابق.