فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 360

6 -المعارضة السنوية للقرآن الكريم تأخذ مجراها الدوري، مع جملة تأكيدات فيها على غايتها وفحواها [1] ، كتكرار المعارضة مرتين في العام الذي توفي فيه، واستمرارها في كل ليلة من شهر رمضان مع أنه كان يمكن الاكتفاء ببعض المجالس سواء كرر جميع القرآن كل ليلة، أو فرقه على الليالي وهو الأظهر وهو ما أكده الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في شرحه لهذا الحديث حيث قال:"واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار؛ إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويًا لفُعِلا، فإن اعتُرض بأن المقصود تجويد الحفظ، قلنا: الحفظ كان حاصلًا، والزيادة فيه تحصل ببعض المجالس" [2] .

وهل للاعتكاف علاقة بعرض القرآن؟ ذاك ما لا يمكن نفيه أو إثباته، ولكن العلاقة طردية بين الاعتكاف وعرض القرآن [3] ، ومتضَمَّن الاعتكاف الذي يجعل تلاوة القرآن من أساساته، والانقطاع لله - عز وجل - من أوصافه الذاتية [4] ... قد يوحيان بهذه العلاقة.

3 -تأكيد المعارضة السنوية، وتعويضها عند فواتها لعارض: فقد اختلف في سبب معارضته - صلى الله عليه وسلم - مرتين في العام الذي توفي بعده، ولا شك أن مجرد العلم الإلهي بوفاته سبب كافٍ في التأكيد على أصل أصول الدين، ويجعل ذلك كالمقطوع به استنباطه - صلى الله عليه وسلم - حيث قالت ابنته فاطمة: (أخبرني أن جبريل

(1) ولذا قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"وفيه استحباب تكثير العبادة في آخر العمر، ومذاكرة الفاضل بالخير والعلم، وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك لزيادة التذكرة والاتعاظ، وفيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره، وأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم، لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية".

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري 31/ 1، مرجع سابق.

(3) حيث كان يعرض القرآن مرة، ويعتكف عشرة أيام، فلما عرضه مرتين اعتكف عشرين يومًا ... ولقائلٍ أن يقول: ليست هذه العلاقة مؤثرة، بل اتفق الاطراد لعارض.

(4) حتى أن اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - كان تصاحبه شدةٌ في التبتل، قال ابن حجر-رحمه الله تعالى-في الفتح 4/ 285، مرجع سابق:"وقد روى ابن المنذر عن ابن شهاب أنه كان يقول: عجبًا للمسلمين ‍‍‍‍‍، تركوا الاعتكاف والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله"، وقال مالك:"أنه لم يعلم أن أحدًا من السلف اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن، وأن تركهم لذلك لما فيه من الشدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت