لا التحليل والإطناب؛ إذ ليس مجال البحث ... وقد تقدم في المطالب الأربعة السابقة بعض المقتضيات المنهجية لدلالات الحديث، والأمر الجامع لها: أن يكون لحفظة القرآن معارضة سنوية للقرآن الكريم على مشايخهم، أو معارضة ثانية بعد ختم القرآن حفظًا على الأقل، وتزداد عدد مرات المعارضة بحسب حالة الطالب ... وتكون للمسلمين عمومًا عرضة للقرآن الكريم نظرًا أو غيبًا عن ظهر قلب على شيخٍ متقن، وأفضل أوقات ذلك في رمضان ... مع ظهور التعبد والتبتل عند قراءة القرآن في العرضة ... خاصةً الإنفاق.
وعلى ما سبق: تكون مفردات تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن من ... جبريل - عليه السلام:
1.إلزامية حفظ الألفاظ، وقد تكفل الله - سبحانه وتعالى - بجمعه لنبيه في صدره (الحفظ) .
2.إتقان الحفظ، وقد كان إنزال القرآن الكريم على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر أنواع الوحي، وهو أشده على النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الغرض في المقام الأول.
3.إلزامية المراجعة العامة للمحفوظ، وقد تكفل الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن لا ينسى منه شيئًا على سبيل النسيان الكلي [1] .
4.إنزاله منجمًا؛ ليكون أثبت في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - حفظًا، وأداءً، وتبليغًا.
5.بيان لفظ القرآن الكريم، وقد تكفل الله - سبحانه وتعالى - بأن يقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قرأه جبريل - عليه السلام -، حذو القذة بالقذة، وذا شاملٌ لأصل اللفظ ولأدائه.
(1) انظر: دلالات حديث المعالجة في المبحث السادس من هذا الفصل ص113، وما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الفصل الخامس.